قوة القوة .. ؟!

 


قوة القوة..! 

القوة لها مفهوم كبير ، و ليست محصورة في المعنى التقليدي لدى الكثير بأنها : " استخدام ادوات العنف " ، فالقوة لها مفهوم أشمل ، و أدوات العنف هي واحدة من تلك الأدوات التي تحقق ذلك المفهوم ، فقد تجد من يمتلك أدوات العنف لكنه لا يستطيع أن يستخدمها الاستخدام الأمثل من أجل الوصول إلى أهدافه و غاياته..

القوة تكمن في القدرة العقلية اللازمة لاستخدام الامكانيات المتاحة للوصول إلى الهدف ، القوة تكمن في التركيز على ما تحسنه لتصل مبتغاك ، وليست في التركيز على توفير أدوات القوة ، لذلك وجدنا في السنين الأخيرة ظهور مصطلحات جديدة مثل مصطلح '' القوة الناعمة " ، بما يعني أن القوة كما أشار معجم ويستر إلى أنها : (فرض الإرادة سواءً تم ذلك من خلال شخص أو جماعة وذلك للتأثير وممارسة القوة على الآخرين باستخدام وسائل معينة)..

القوة ليست سلاحاً فقط ننتصر به في معركة ، لأننا عندما نذهب للحرب ، نلغي العقل ، نحاول ألّا نستجيب لتساؤلاته ، نحاول أن ننسى خطوط التماهي بين الممكن و اللاممكن ، نسلم أنفسنا لننزلق بلا عقل في دروب العتمة حيث وحوش البشر تأكل العقول ، تصنع الضوضاء و تفتعل الفوضى لكي لا نسمع نداءات العقول ، وكما يقول المثل الصيني : " أفضل الحروب هي تلك الحروب التي لم تخضها ".. 

القوة تكمن في وعي الشعوب ، ولذلك تجد كل الشعوب المحترمة تستثمر في التعليم أكثر مما تعزز و تدعم قوتها العسكرية.. و تكمن في الاقتصاد ، ولذلك نجد اليوم الدول الكبرى تتناطح اقتصادياً.. و تبرز في العدل ؛ ولذلك نجد الدول تحمي دساتيرها و تبني سلطة القانون و القانون فقط ، الذي يتساوى الجميع في ظلاله.. 

القوة هي أشمل من صورة و لها أكثر من أداة ، فالكثافة السكانية لدى بعض الدول عنصر قوة ، ولدى بعض الدول عنصر ضعف ، فرأينا الصين عندما أحسنت قيادة شعبها تحولت الزيادة السكانية لديها من عنصر ضعف إلى عنصر قوة ، و رأينا بعض دول العالم الثالث كيف يتحول عنصر السكان لديهم إلى عنصر ضعف ، بسبب غياب العقلية التي تستطيع استغلال الامكانيات المتاحة لاحداث التأثير المطلوب للسعي نحو الأمام.. 

قوتنا في عقولنا ، و في كل ما ينمي هذه العقول و يوسع مداركها ، و ضعفنا في تغييب عقولنا لنسمح لكل سخيف مستبد أن يستعبدنا ، أو أن نسمح للخرافة و الدجل بالتسلل إلى أذهاننا.. و سنظل ضعفاء ما دامت العقول المبدعة لا تجد لها مكاناً بيننا.. 

في حياتك الشخصية فكر بإستخدام عقلك كقوةٍ عظمى لتجد حلاً لمشاكلك ، و لا تذهب لاستخدام أدوات العنف باعتبارها قوة لتزيد من مشاكلك و توترتها و تعقدها ، و حتى عند استخدام العنف فيجب أن يكون العقل حاضراً و بهدف اخضاع المتعنت للرضوخ إلى الحل ، وكما أن آخر العلاج الكي فيجب أن يكون استخدام  أدوات عنف القوة كوسيلة أخيرة بعد نفاذ وسائل قوة العقل لاستحضار الحلول.. 

كن حاضراً بعقلك تكن قوياً أمام خصمك ، فالعقل هو القوة العظمى ، و لذلك فالعفو قوة لأنه أداة من أدوات حل المشاكل بعيدة المدى.. 

و قد تعلمت من حياتي : أن صاحب القوة يلعب على عنصر الوقت، وصاحب المشروع يراهن على الوعي ، ومن لا يملك القوة أو المشروع يكون مشروع رهان و لكن في رهانات الآخرين.. 


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات

إرسال تعليق