كان سعيد رجلاً فقير فقراً مدقعاً ، أو كما يقولون باللهجة العامية ( طفران أطرق ) و بمعنى آخر ( كان على الحَدِيدة ) ، شنبه الكثيف جعل الناس يلقبونه " شنب" ، أحب في شبابه امرأة جميله إسمها سعيدة ، كلامها العادي كأنه غزل ، جمالها تحكي عنه كل القرية ، و كان الناس يستغربون من حبهما حتى ضربوا بهما المثل حتى قالوا : سبحان من رزق سعيد بسعيدة..
لكن سعيد كان من ذلك النوع من الرجال الذي يوصف بالفقير المتكبر ، دائماً ما يحاول يغطي سوءاته وفقره ، فيظل يفتل شنبه و كأنه يسبِّح تسابيح الرجولة ، أراد أن لا يقرنه الناس بزوجته ، فسار خطب امرأة أخرى إسمها مسعده وهي أقل من سعيدة جمالاً ، متينة يفتخر بوزنها الزائد بقوله : أنها ستكفيه إلى آخر عمره ، فأطلق عليه الناس في حديثهم لقباً آخر و سموه " قافد غداه "..
تزوج سعيد بمسعده ، لكنه لم يجد معها السعادة ، إذ ظل يحن لحبه الأول سعيدة، يشتاق لكلامها الجميل ، و يتغنى بجسدها الرشيق ، و بعد أن زوجوه ليعقل فإذا به يرجع إلى المراهقة مرة أخرى ، فقد رجع يغازل سعيدة مرة أخرى..
في مرة من المرات ترصد لها على طريق البئر وهي ذاهبة لجلب الماء و على رأسها الجرة .. قفز سعيد أمامها فجأة وجعل يترجاها ..
- سعيدة سعيدة ، ما قدرت انساش..
- تنسى ما تنساش ، أنا ايش دخلي ، من باعني بريال انا ابيعه بلاش..
- قوى يا سعيدة..
- ما تشتي مني ، أنت الآن في راس مكلف ..
- عد اطلقها و ارجع لك و نعيد التموضع..
- تموضع لك تموضع ، تتموضع على مِه ، قد كنت من أول على الحَدٍيدة ، و قد شلت عليك الحَديدة مسعده ، ذلحين على مامه عتتموضع على اصبعي..
و أشارت إليه بإصبعها الوسطى ، و تركته فاتحاً عينيه و ماسكاً بيديه على خدوده..!!!
الكاتب : عمار قائد التام
#تخديرة
تعليقات
إرسال تعليق