'' عز القبيلي بلاده ''.. نعم هكذا قيل ، لكن الواقع اليوم يقول غير ذلك، و العقل الانساني و منطقه لا يتوافق مع هذه المقولة، ولا شك أن من قال هذه المقولة كان غير متعلم ، لا يعرف أن العالم كبير ، و لا يعرف شيئاً غير بلاده ، وفي الحكاية أن أحدهم كان يسكن في قريته و لم يخرج منها ، و كان يظن ان الجبال التي تقع في نهاية الوادي هي حدود اخر الدنيا ، وفي يوم من الأيام خرج للسفر إلى صنعاء ، وعندما فقط غادر تلك الجبال اندهش وقال : الله الله كيفها بلاد الله واسعة..
إن من لا يعرف شيئاً غير بلاده و أرضه التي ورثها عن أبيه عن جده فإنه بلا شك لن يرتاح إلا في بلده ، لكن المتعلم ومن بيده شهادته و علمه فهو عزيز في كل بلاد ، و كل بلاد الدنيا بلاده ، فالعلم يجعل كل الدنيا بلادك ، و المتعلم الحقيقي يتجاوز حدود القبيلة و البلد ليغرد في فضاء فسيح متعالي عن الاطارات و الاعتبارات الزمانية و المكانية..
كما أن هذه المقولة لا تتوافق مع منطوق الشرع ، فهذا الله تبارك و تعالى يقول : ".. أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا.." ، هذه الآية هي منطوق الشرع و منطوق المنطق ، فكل بلاد الدنيا بلادك ، و مصطلح الوطن هو مصطلح من المصطلحات الحديثة التابعة لاختراع الحدود بين البلدان.. و لتعلم أن الوطن لم تلك البقعة او تلك الحجارة، بل الوطن هو أنت ، و أينما وجدت عزك صنعت وطنك ، و أينما وجدت حقوقك كاملة فأنت في وطنك ، وأي مكان تشعر فيه بأنك لست عزيز فلم ولن يكون وطن لك ، وأي مكان تنتهك فيك كرامتك فهو ليس وطن لك..
الكاتب : عمار قائد التام
#تخديرة
تعليقات
إرسال تعليق