..
يُحكى أنه قيل لرجل لقد قتلوا فلان في الغابة..
- فقال : إنها شجرتين و يقولون عنها غابة..
هذه إستراتيجية يطلق عليها إستراتيجية تحويل التركيز ، بمعنى نقل افهام الناس من التفكير في القتل ، إلى التركيز على النقاش حول جريمة تسميتها بالغابة و هي عبارة عن شجرتين ، و إستراتيجية تحويل التركيز لها جانبين حسب استخدامها ، فقد تكون تلقائية و يقودها الغباء المستفحل ، أو تكون مستهدفة و يبرمجها الذكاء الخبيث..
تحويل التركيز التلقائي الذي يقوده الغباء ، هو نوع من خلل المنهجية العقلية ، الذي يقودنا الى التركيز على غير النقطة الرئيسية ، و بالتالي فإننا نسأل غير الاسئلة المناسبة ، فنحصل على المعلومات الخاطئة ، و قد نعتبر ذلك تجربة حياتية و هي خاطئة من الأصل ، و يقودها الغباء لأن العاقل يركز على النقاط الرئيسية في أي مشكلة و لا يشتت الإنتباه بالتركيز على نقاط جانبية أو هامشية ، مثل شخص سرقوا سيارته ، فجاءوا يواسوه ، فقال لهم : أنا مش مقهور على السيارة أنا مقهور ان عاد أنا عبيتها بترول فل..
و تحويل التركيز المستهدف و الذي يبرمجه العقليات الخبيثة ، يستخدمه المحامون في قضاياهم الخاسرة ، و يستخدمه السياسيين في صناعة و توجيه الرأي العام حسب ما يريدونه ، و ما أكثر ما تم تشتيت تركيزنا حول قضايا هامشية لننسى القضايا الأساسية ، فقد يصنع السياسيين حدثاً مؤلماً لمقتل شخص و يسربون فيديو ، ثم يشغلون الناس بألم الفيديو ، وهم يستغلون غياب وعي الرأي العام لتمرير قانون يقتلون به شعباً كاملاً و الناس مهتمة بمقتل شخص..
و أكبر قضيتين تم تحويل تركيز الأمة بها هما قضيتي ( الكرامة و المؤامرة ) ، فترى عندما تتكلم الأمة عن التنمية و العيش الكريم لنبقى مثل الشعوب المتقدمة، تجد الحكام يحدثوننا عن الكرامة ، فيستعرضون بالجيوش التي يتشدقون أنهم بنوها لحماية العرض وهي لحمايتهم ، فيأخذون بدعوى الكرامة نصف الميزانية لبناء الجيش وهنا يتم الفساد ، حيث تكون مؤسسة الجيش بعيدة عن المساءلة لأن الجيش حامي كرامة الوطن..
وكذلك تنتعش نظرية المؤامرة في حال طالبت الشعوب بالتغيير ، فيتم تحويل التركيز من المطالبة بالتغيير إلى المؤامرة ، و ذلك لكسب رأي عام مؤمن بها و مستعد لتصديقها ، فيصنع لنا الحكام عدواً وهمياً ، وقد ندخل في حروب وهمية لأجل أن لا يتحول تركيز الشعب عن التغيير.. فنظن أن عدونا الخارجي يمنع تقدمنا و نحن ليس لنا عدو غير أنفسنا..
تقود حملات تحويل تركيز الرأي العام ماكينات جبارة ، تديرها المخابرات و وسائلها الإعلامية ، و لكن بعض التابعين لصانعي هذه الحملات مع اندفاعهم غير الواعي يقعون في مطب الأرنب الذي جاء في الحكاية الرمزية، ففي الحكاية الرمزية أن أسداً اُغتصبت لبوته ، فخط خطاً في الغابة و قرر أن من تخطى هذا الخط سيقتله أو يغتصبه حسب مزاجه حينها ، إلا أول واحد طبعاً فسيغتصبه بشرط أن يبلغ بقية أهل الغابة بالقرار و في حال رفض ذلك سيقتله ، فكان من حظ الارنب السيء أن كان أول العابرين ، فحصل ما حصل، و رجع الأرنب يصيح في أهل الغابة ويخبرهم بقرار الأسد ، فقال له الحمار : و أنت ما فعل بك الأسد ، فقال الأرنب : و أنا أيش فعل بي ، قتلني، قتلني، قتلني الله لا بارك له..
ويبقى حالنا كالمُغتصبة المسكينة التي يتم اتهامها بأنها استمتعت ، فيجمع عليها القهر والجلد و خسارة العذرية..
الكاتب : عمار قائد التام
#تخديرة

ابداع منقطع النظير
ردحذفيسلمووووو 🌹🌹🌹♥️
حذفرؤعه 💐👏👏😍🙌 وبالتوفيق اخي الغالي 😍 ومزيد من الابداع والتميز والتألق وربنا يحفظك
ردحذفجمعا يارب... و شكرا على هذه الكلمات التحفيزية الرائعة
حذفكل الحب لك 🌷