عندما تفكر لك خلفيتك

 


اتساءل دائما لماذا لدينا كل هذا الكم من السوء لاستحقار انفسنا ، نسيء إلى أنفسنا ونحن نظن أننا يعلو شأننا بما نفعله..فنحن مثلاً عندما نتحدث عن الافضلية ، نقول : عندي جزمة فلان أحسن من فلان.. فهنا نساوي انفسنا بالجزمة . وبالله عليك ماذا تنتظر من الذي تمجد جزمته وتفضلها ، لن تجد منه الا شم رائحة جزمته النتنة..

لماذا تستهوينا المصلحة وتحكمنا ، وتجعلنا نتذلل ، فاذا سألت احدهم لماذا تتذلل لفلان ومش هي طبيعتك،. فيرد عليك بكل نذالة : انا قال المثل : " اذا حاجتك عند الكلب قل للكلب يا سيدي".. لماذا نرضى لانفسنا الذل، بل و نكرسه كثقافة..

وعند الاختيار بين شيئين أو بين شخصين تجد خلفياتنا الثقافية تمدنا باسوء ما فيها ، فقد تختار السيء المعروف بدلاً عن الجيد الغريب ، و تجد التبرير بالمثل الشعبي : '' جني تعرفه و لا انسي ما تعرفه "، و انت تعلم احيانا انك مخطئ ، لكنك لا تجرؤ على انتقاد نفسك و تغيير الخطأ.. 

وتجد بعض المثقفين و الجيدين و اصحاب المبادئ ممن ينتظر منهم الواحد تغيير العادات السيئة في المجتمع، لكنك تجدهم يسبحون وسط اخطاء المجتمع ، فإذا انكرت عليهم ذلك اخرجوا لك من جيوبهم المثل الشعبي : " بين اخوتك مخطي ولا وحدك مصيب ''، وهذا المثل كارثة من كوارث الارث الاجتماعي الذي لدينا وينمط عقلياتنا و يقود تفكيرها في مسار العصبية القاتلة.. 

و تجد البعض من أولئك الذين يغيرون انتماءاتهم ، ويغيرون مبادئهم ، و يغيروا جلودهم كل لحظة ، عندما تذكره بمواقفه و مبادئه ، يسدح لك المثل الشعبي : اليد ذي ما تعتصر لك بوسها ، وكأن المبادئ اداة للاستقواء على الآخرين، فإذا لم تعد كذلك طز فيها.. 

وهكذا نجد في أوقات سقوطنا ما يبرر افعالنا ، فنجد في خلفياتنا الثقافية ما يسعفنا لكي نتصالح مع لحظة انحطاطنا، حتى لكأن خلفياتنا الثقافية تفكر لنا، و لذلك لابد أن نخرج من عباءة هذه الخلفيات الثقافية الخاطئة ، لابد من مراجعة الارث لأخذ ما يصلح وترك السيء ، فليس كل الإرث يصلح لاستخدامه..


الكاتب : عمار قائد التام 

#تخديرة

تعليقات