يحكى ان قاضي درس القضاء أيام الإمام ، ولما كمل عينه الإمام قاضي على باب السبح ، وجلس في باب السبح كثير و لا حصل ريال ، فطلب من الإمام و ألح عليه أن ينقله مكان ثاني ، فنقله الإمام ذمار ، ففرح القاضي قوي كون ذمار مدينة كبيرة و مشاكلها كثير ، فسافر القاضي اليوم الثاني ، و انتهت مرحلته الأولى في نقيل '' يسلح " فأمسى ورقد هناك ، فحلم أنه في ساحة كبيرة و فيها ملك يوزع الرزق ، فكان الملك يعطي الناس ، واحد ملان طربال ، وواحد ملان كيس ، وواحد ملان الغرارة ، لما وصل دور القاضي اعطاه في قفه ، و القفه وعاء صغيييير...
فلما صحي ركب بغلته ورجع صنعاء ، قال له الإمام : ليش رجعت؟، قال القاضي : قدوه رزقي بالقفه لو أسير أين ما سرت ، رجعني باب السبح..
أردت أن أشير بهذه القصة التعبيرية لاولئك الذين يربطوا بين الرزق و بين العلم ، واحنا لما ربطنا بين الرزق و العلم ، قنعنا الاجيال القادمة من العلم ، و العلم و الرزق مش مربوطات بالضرورة ، ونحن نتعلم العلم لاجل العلم.. و الرزق سيأتينا بعلم والا بدون علم ، فما شرطشي ربنا علينا لكي يرزقنا ان احنا نتعلم ، شرط علينا نتخذ السبب ، و الشهادة قد تكون سبب ، فإذا ما فلح سبب الشهادة ندور لنا سبب ثاني للرزق..
أيها الاب : علم ولدك مش من شان يحصل زلط ، علم ولدك من شان ترتقي عقليته ، وتلقى إنسان صاحب عقلية متفتحة تقدر تتعامل معه.. علم ولدك من شان يفهم حياته ، وإذا ما حصل رزق بشهادته ، فلا تعيره بشهادته و لا بعلمه ، لأن العلم عمره ماكان عيره ، بل هو مصدر فخر لك ولولدك ..
يا شباب تعلموا ، واحصلوا على الشهادات ، من أجل العلم و فقط ، أما الرزق فقد يجيك من شهادتك أو من غيرها ، وإذا أنت بتدور بعد الرزق ، فاختصر طريقك ، وسير أقرب سوق و إلا إزرع أقرب جربة..
ياصاحب الشهادة ، و يا خريجنا العزيز ، لا ترجع بعدما تخرجت ولا لقيت عمل تقول : غبني على أيامي ذي ضيعتها على الدراسة ، أنت أنجزت انجاز عظيم في مسألة العلم، و الان البحث عن الرزق يشتي بكارة و طلبة الله ، واشتغل اي شغلة مش عيب لما يسهل لك الله، لكن لا تيأس، ولا تلوم علمك، وشهادتك..
الكاتب : عمار قائد التام
#تخديرة
تعليقات
إرسال تعليق