الإعلام السياسي.. الكذب بعيون مفتوحة

 


مفتاح فهم الواقع المحيط بنا اليوم ، أن نفهم كيف تعمل الماكينة الإعلامية التي تمثل أداة صناع القرار لاكسابنا الفهم الذي يريدونه هم لا ما تستلزمه الوقائع و حقائق الاحداث ، حتى رأينا بجلاء ما نستطيع تسميته بالإعلام السياسي أو الإعلام الموجه ، الذي مثل أكبر وأخطر كارثة في صياغة الوعي و صناعة الرأي العام ، الإعلام الذي يصنع الدعاية المبطنة ، البعيدة عن الحقيقة والمصداقية.. 
الإعلام السياسي الذي أصبح متصدرا لكل الاتجاهات التي تتوافق في صناعة الوهم ، من صناعة وهم الوطنية والتضحية لأجل الوطن في حين أنهم ينهبون الأوطان ويحلبونها حلبا ، حتى صارت الأوطان إقطاعيات خاصة لبعض الزعماء السياسيين.
وكانت تتبدى للاذهان الدعاية السياسية ، لأنها كانت محدودة المصادر ، وكانت موجهة أكثر من اللازم ، وكان سلاح الأداة الإعلامية لا يتوفر إلا في اطارات ضيقة ، بسبب التشريعات القانونية التي كانت تحظر إلى وقت قريب امتلاك الأدوات الإعلامية إلا على الدولة ، ويتم اعتبار اعلام الدولة على أنه إعلام الزعامات السياسية ، فكانت الإشاعة تشكل خطراً كبيراً ، غير أن هذا الخطر تضاعف في الآونة الأخيرة ، وقد ظن البعض أن الانفتاح الإعلامي سيساهم في محاصرة الشائعات ، لكن الواقع أثبت عكس ذلك ، ذلك أن الانفتاح الإعلامي صاحبه تطور في أساليب صناع الشائعات .
ساهم الإعلام السياسي مؤخرا في تردي المصداقية و التعدي على الشرف الصحفي ، باستغلال ظاهرة المواطن الصحفي ، واستغلال الانفتاح إلى درجة تثير الفزع.  فمثلاً : نجد في اليمن ظاهرة تبني العديد من المواقع للجهة الواحده ، حتى رأينا أن هناك مواقع ووسائل إعلامية من التي يرعاها بعض السياسيين تقوم بمواجهتهم ومعارضتهم لاستغلالها في احلك الظروف بتسريب شائعة يستهدف منها الكثير و سيتم تصديقها بسهولة بسبب الخلفية التي قد تكون صنعتها في ذهنية المواطن عن هذه الاداة الاعلامية.
أصبح الإعلام السياسي متطورا جداً في صناعة الرعب الإعلامي ، حتى رأينا في أيامنا  هذه شائعات في صورة الخبر الصحفي ، ولتصديقها يتم تناقلها في عدة وسائل اعلامية لإضفاء نوع من هالة الحقيقة المستجلبة بالتداول بين الوسائل الإعلامية.  وكذلك رأينا صناعات اعلامية عملاقة في مجال صناعة الوهم ، و رأينا الكثير من اللعب الأممية والدولية والاقليمية أحيانا بمسمى  الإرهاب ، وهي مجرد فبركات إعلامية لصناعة الأمجاد السياسية.
يطل الإعلام السياسي برأسه  بأسوأ اطلالة لإشاعة الفوضى ، والتلاعب بالوعي و إسقاط الرأي العام في وحل الشكوك ، فلا يبني له رأيا ولا يؤسس لقرار ، واذا ما تم تشكيل رأي عام تجاه قضية معينة صار من السهل التلاعب به. وتظل تلك القاعدة في الإعلام السياسي '' اكذب اكذب حتى يصدقك الناس '' هي القاعدة المسيطرة على ما نقرأه. أصبح الكذب رائجا و مقبولاً إلى درجة انكار الحقيقة ، واصبحنا نرى استباق الأحداث بالتسريبات وتعددها لكي يسهل تقبلها ، و انزال كمية من التحليلات اللاحقة للأحداث حتى تجعلك تتناقض مع نفسك ولا تستطيع أن تبني رأياً سياسياً تجاه حدث أو قضية.
فلذلك علينا الحذر كل الحذر مما نقرأ ، ومما نسمع ، بل والآن علينا أن نحذر من الصورة نفسها ، وهي التي كانت تمثل أعلى مراتب الحقيقة الإعلامية ، فالشائعة اليوم تطورت وصارت خبرا صحفياً محترفا ، يصاغ بعناية في كواليس السياسة ، حتى أن بعض الأخبار تندهش لكمية الصدق المتكدس فيها ، لكنها تستهدف كلمة أو جملة تخلط فيها الغث بالسمين لتحقيق غرض سياسي خسيس.  ولنعلم أن الإعلام المحايد صار كذبة كبرى وأنه في ظل الاستقطاب الحاصل لم يعد هناك إعلام محايد ، و صار إعلام الرأي رغم سوءه هو الإعلام صاحب المصداقية الموجهة.  ففي رأيي ليس هناك حقيقة اعلامية لأن الحقيقة لها عدة أوجه وما يعرض في أكثر الأدوات الإعلامية لا يتعدى الوجهين .
اما إذا رجعنا إلى الواقع اليمني ، فإننا سنصدم حين نرى المواقع والأدوات الإعلامية التي تستدرج الإعلام والصحافة من كونهما السلطة الرابعة ، إلى كونهما مجرد لعبة منحطة تستهدف إغراق السوق لتحطيم المنافس و تشويش الزبون . غافلين عن المصداقية الصحفية التي تمثل عرض  الصحفي وشرفه..

#تخديرة 

تعليقات