مواقف أبكتني
يوم من الأيام كنت مناوب في مستشفى حكومي، قمنا بإدخال حالة طارئة لعملية قيصرية كانت المرأة تنزف، مما يبدو أنها تحملت آلام الولادة كثيراً، قمنا بتخديرها سريعاً و تم إجراء العملية و خرج الطفل ، قام الممرض بالخروج إلى أقارب الطفل و بشرهم فلم يبدو أي فرحة، و طلب منهم أن يعطوه ملابس للطفل لتسليمه إليهم، فكان رد المرافقة كالصاعقة، و دخل الممرض وهو مصدوم، قلت له : مالك، فأجاب و عينه تدمع، بعد أن استجمع نفسه أخبرني أنها قالت له: أيش من ملابس للطفل إحنا بدون أكل من يومين.. فجمعنا ما استطعنا لمساعدتهم و العيون تبكي ، و لا زلت كلما ذكرت الموقف لا استطيع أن أمسك دموعي..
و في يوم خرجت من إحدى مناوباتي، ووجدت رجل تبدو عليه الحيرة، و عندما رءاني أقبل إلى عندي و طلب مني أن اقرأ له ما في الورقة التي في يده ، فقلت له هذه علاجات كتبها لك الطبيب و عليك أن تشتريها، سألني هل هذا العلاج موجود في المستشفى فقلت له : لا أظن ذلك، فهنا وقف كالمتبلد و قال لي : هل يمكن أن يشفى بدون علاج، قلت له : ليش؟، قال وعيونه تدمع أنا نازح و عاد أنا وصلت من يومين و يالله لقينا دكان ننام فيه و مرض العيال وهذا الصغير مرض قوي و والله مافي جيبي ريال، بايشفيه الله..حاولت ان اساعده لكن الوجع كان كبيراً و أثقل من الدموع..
و مرة في أحد المستشفيات الريفية أحضر أحدهم طفله المولود حديثاً إلى المستشفى و تبين أن لدى الطفل عيوب خلقية تحتاج لجراحة متخصصة، كنت واقف مع الطبيب الجراح و هو ينصحهم بضرورة سرعة إسعافه إلى صنعاء، فكان جواب الاهل صادماً، فقد كانوا لا يملكون قيمة أجرة السيارة، و قالوا سنذهب به البيت و الذي يكتبه الله حيابه.. أي وجع سيتملكك و أنت ترى فلذة كبدك يبكي و أنت لا تستطيع أن تفعل له شيء سوى انتظار موته..
عندما تعيش مع آلام الآخرين تنسى آلامك وتحتقرها لكن اوجاعك لا تهدأ بقدر أوجاعهم التي تتراكم داخلك ، و لكن عندما تعجز عن تقديم العون يقتلك الألم مرتين.. علينا أن نتفقد تلك الأسر العفيفة التي بين افرادها مريض، فما من شيء يبعث على القهر و يسيل دموع الرجال مثل وجع رب أسرة يرى مرض أحبابه و لا يستطيع أن يقدم لهم شيء بسبب ضيق ذات اليد.. عافاكم الله..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺
أبكيت المقل
ردحذفو لعل البكاء يطهرنا
حذف