استراتيجية غابسغي

 





استراتيجية التعامل السلبي مع الأحداث

كان لدى أحمد أخي رحمه الله عامل من أحد المناطق الوسطى يعمل في مزرعتة ، حانقاً من أبيه ؛ لأن أباه قام بموافقة خطبة أخته على شاب لا يوافق عليه هو ، فهرب من أبيه قبل الزواج وعمل مع أخي..مرت الأيام ليأتي الأب لمراجعة الإبن بالعودة إلى البيت ، وجلسوا في جلسة عائلية للعتاب و التراشق بالاتهامات ، والأب يحاول جاهداً إقناع الإبن ، و الإبن يرفض ويبدي غضبة على هذه الزواجة ، فقال الأب بعد أن أتعبه اقناعه : '' ياولدي خلاص، غابسغي ''.. بمعنى خلاص أختك قد دخل بها زوجها سواءا رضيت أم لم ترضى انتهى الأمر. فبعد أن سمع الولد ذلك، فكر قليلاً، ثم عاد مع أبيه راضياً مستسلماً..

هذه القصة وخلاصتها تلخص إستراتيجية يستخدمها اليمنيون بكثرة في تعاملاتهم مع الأحداث ، استراتيجية للتعامل مع الاحداث بسلبية ، تجعل العقل يعتاد على أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان ، و أنه بعد الأحداث ليس علينا إلا الاستسلام و الامتثال لما قد يحصل لنا، هذه العقلية انتجت لنا الكثير من الأمثال الشعبية الي تجعلنا نتصف بالخنوع و تقودنا إلى التصرف بسلبية بعد الأحداث ، فنحن إن افتقدنا شيئاً ما بعد حدث نلجأ إلى المثل القائل : " ذي ما يجي مع الحريوة ماعاد يجي بعدها" ،نعزي أنفسنا لافتقاده، ثم يحملون العروسة (الحريوة) مثلاً آخر لمواصلة الرضا بالأحداث بالمثل القائل : "ما مع الحريوة الا ذي بين ارجيلها" ..

في السياسة تستخدم هذه الاستراتيجية بأثر عكسي ضدنا، فيقوم السياسيون بعمل ما يريدون وهم يركنون إلى العقلية التي صنعتها لنا هذه الاستراتيجيات، حتى أن الكثير يتعامل سياسياً بالمثل القائل :  '' من تزوج أمنا كان عمنا ".. و كأن الأحداث لا يجب ان تتبعها أحداث.. فقد يعيش أحدهم نكسة في عمله أو في تجارته ، فتراه يستسلم و يسقط أمام الاحباطات تجعله هذه العقلية التي صنعتها هذه الأمثال كالمتبلد.. و نحن أمام الأحداث أن نصنع أحداثاً ندافع بها ما حدث ، و يجب التعامل مع العامل الزمني لضمان تراكم الأحداث و تأكيد عنفوانها، فكم من قضية (ابتسغت) و وجدت لها رتقاً بتكاتف الرجال..


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات