ثقيل الدم
يقال أن أحد ثقيلين الدم ذهب للمقيل في بيت أحد أبناء صنعاء القديمة، و كان مع ثقالة دمه غير نظيف، دخل بترابه و لم يغسل أرجله التي تفوح رائحتها ، و عندما جلس في مدكاه كان يرمي مخلفات القات خارج السلة التي وضعت أمامه، و كلما رمى غصن كان صاحب البيت يتحنحن، و لم يفهم، فزاد من ثقالة دمه و بدء إشعال سجارته، و جعل يرمي نفالتها على الموكيت و لا يضعه في طفاية السجاير الموضوع أمامه، وفجأة قام ثقيل الدم يريد الحمام، فسأل صاحب البيت عن الحمام، فقال صاحب البيت غاضباً: و ليش عاد الحمام، ما عاد عيضرنا اسلح هانا في صحن المداعه و قدي هي..
ما أجمل خفة الدم و الإلتزام بآداب المجالس، وما أحسن احترام البيوت والمحافظة على عاداتها عند زيارة أهلها، فلكل بيت عاداته و أساليب العيش الخاصة التي يجب احترامها أياً كانت تلك الأساليب، و كما أن هناك واجبات للضيف فإن هناك حقوق للمضيف.. و ثقالة الدم يظنها البعض رجالة كما يظن أن ابداء رأي على أي من تصرفاتها يعتبرونها قلة ذوق من المضيف. كن خفيفاً في زيارتك و خلال جلساتك لكي يحب الناس زيارتك و يشتاقون لها، وكما قالت العرب : زر غباً تزدد حباً.. و اعلم أن سكب الماء على المرحاض ليس تبذيراً بل من الذوق لكي لا تترك خلفك ما يدل عليك..
كما يجب أن تكون لماحاً إذا زرت أحداً و لاحظت انشغالهم أو وجدتهم يستعدون للخروج، فعليك أن تغادر مباشرة، و لا تكن مثل ذلك الذي ذهب لزيارة عائد من الغربة، فجلس معه من الظهر إلى المغرب، فكان المغترب يدخل و يخرج و الرجل مكيف، صلوا الناس المغرب و العشاء و هو متكي و لا في ذهنه شيء، زوجة المغترب بدأت باشعال البخور و بدأ يعكي دخانه في كل أرجاء البيت استدعاءً للرومانسية، و عند الساعة التاسعة ليلاً تحدث الضيف و قال للمغترب : مالك مش على بعضك أو في نفسك شي، قال المغترب : في نفسي إن أنا مش صاحب البيت اتروح لي بيتنا..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق