تخديرة من الحمام

 






أفكار من الحمام

حدثني أحد الشعراء مرة أن أجمل أفكار قصائده جاءت له و هو في الحمام، ثم حدثني كاتب آخر أن أفكارنا كثيرة و جميلة تأتي له و هو يقضي حاجته، بعدها سمعت ذلك من الكثير من غير الكتاب و الشعراء، وكنت أظن أن الموضوع يتعلق بهواجس البعض فقط ،بحثت في قوقل فوجدت أن الموضوع ظاهرة عالمية و هناك الكثير من كتب عن ذلك، و لكن نحن كيمنيين لنا الكثير من الاشياء و الذكريات التي تتعلق بالحمامات..

لكن الحمام لدينا كيمنيين تطور من كونه مصدر للأفكار إلى منبر للبوح، وهذا ليس غريباً عن شعبٍ يبحث عن اي منبر للبوح، وترى ذلك جلياً عندما تدخل أحد حمامات المساجد أو العامة، فتجد الاراء السياسية حاضرة وبقوة على الجدران، و كنت أتساءل دائماً عن الحالة النفسية التي تجعلك تفكر في البوح وأنت تقضي حاجتك، وهل لمسألة التعري دور في الشعور بالحرية وامتلاك الشجاعة للكتابة، أم أننا كطبيعتنا شعب مستعجل طالما طلعت الفكرة في الحمام فيجب أن يكتبها مباشرة على جداره.. كما للحظت تطور البعض بترك الكتابة على جدران الحمامات بفتح صفحة على الفيسبوك، لكنك تجد صفحته مثل جدران تلك الحمامات..

و لكن الكبت له دور في ذلك، و شعور الصفاء و الراحة التي نشعر بها في الحمام تجعل توارد الأفكار سهلاً، و لعل لدرجة العري تجسيدا لشعور الحرية الكاملة.. و لا علاقة للشيطان بحضور الذهن أو الهواجس الخبيثة التي تحضرنا في الحمامات.. كما جاء في النكتة الرمزية أن مطوع من صنعاء القديمة عجز الشيطان في اغواءه ، كلما جاء له الشيطان من باب سده عليه، فتمثل الشيطان بشكل بنت جميلة و تزين بزينة عروسة ليلة دخلتها و انتظر المطوع في الحمام، فلما رآه المطوع لم يستطع مقاومته و حصل الذي حصل، فلما أكمل المطوع حاجته، رجع الشيطان لشكله و قال : اهاه ذلحين اغويتك،قال المطوع : و انا قد ركبتك.. حتى فكرة الرد كانت حمامية لاذعه..

*حتى فكرة هذه التخديرة جاءت لي و أنا في الحمام..


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات