هل عز القبيلي عند أرجل زوج أمه؟!






 هل عز القبيلي عند أرجل زوج أمه؟!

حكى لي أحدهم أنه كان هناك يتيم توفي أباه و هو صغير، و رعته أمه حتى سن المراهقة، و جاء من يخطبها ووافقت عليه و اشترطت على خطيبها أن يسكن الولد معهم، وافق الرجل و تم الزواج، و سكن الرجل و زوجته مع ابنها في نفس البيت، و في يوم من الأيام كان الولد يجلس أمام عمه ( زوج أمه ) و طالت جلستهم فأراد العم أن يمد رجليه فما استطاع لجلوس الولد أمامه، فصاحت الأم على الولد : أبعد ياولد من عمك يمد أرجله، فقام الولد و خرج من البيت ولم يعد، و ظل مفقوداً لأشهر ، حتى جاءت رسالة منه لأمه من الحبشة، كتب فيها جملة واحده قال فيها : يا أمه قد أنا في الحبشة قد بيقدر عمي يمد أرجله أو ازيد أبعد شويه..

ذكرت هذه القصة و أنا أرى الأزمات المتتالية في بلادنا، وتعجبت كيف لكلمة شعر فيها هذا الفتى بالانتقاص من حقه و من كرامته، و اعتبر ذلك امتهاناً له ،فسافر إلى قارة أخرى و لم يعد ، ونحن نعيش أزمات متلاحقة و امتهان ليس له أول و لا آخر، و نعلل ذلك بالمثل الشعبي : عز القبيلي بلاده و لو تجرع وباها ، وقد ظللت أشك في هذا المثل زمناً طويل، وكنت أعتبره منافياً للحكمة، لأن المثل في أوله صحيح لأن بلد الواحد منا عز له بدون شك، و لكن في بقية المثل يقول : ولو تجرع وباها، فهنا لا بد من جواب لذلك، بمعنى أن بلد الواحد عز له و لكن إن تجرع وباها... نعم ما ذا يفعل إن تجرع وباء بلاده.. كان يسكت المثل هنا..

حتى وجدت قبل فترة و أنا اقرأ في الأمثال اليمنية أن هذا المثل ناقص و أن له تكملة و لكن كأنه تم تجزئتها عن عمد، فالمثل يقول:
عز القبيلي بلاده... ولو تجرع وباها
يطير منها بلا ريش... متى اكتسى ريش جاها
هنا تمام المثل و اكتمال المعنى، لأنها لا يمكن للحكمة أن تأمرك على الصبر على الوجع، و تعيش مغترباً في وطنك و مغترباً في ذاتك لأنك لا تريد الغربة عن وطنك..فالغربة كما يقول عالم الاجتماع (سيمان ) لها خمس صور اساسية :''انعدام القوة، انعدام المعنى، انعدام المعايير،العزلة الاجتماعية، والغربة الذاتية".. ومن شعر بأي من ذلك يصبح مغترباً و يجب عليه أن يبحث عن أرض لا يشعر بالغربة فيها..


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات