خذ وأعطي واحترمني احترمك
نشرت أحد المنشورات قبل فترة ، فدخل صديق عزيز و انتقدني انتقاد لاذع (فح و محرق) ، رديت عليه بأنني احترم رأيه و وجهة نظره ، فزادت حدة لهجته كثيراً ، فأعدت له تأكيدي بإحترام رأيه ووجهة نظره ، ثم أمرني فجأة بمسح المنشور قائلاً : امسح المنشور.. فبينت له أنه إذا لم يعجبه منشوراتي فبإمكانه حظري او إختيار عدم متابعتي ، فقال لي أنه حتى و إن حظرني فإن المراهقين يتابعوني وهو يعتبرني خطر عليهم.. ، قلت له أصلاً أنا كذا قذر و وسخ و اقترح عليك أن تحظرني و اكتفيت بذلك.. في الصباح ألغى صداقتي و مسح ذلك الحوار..
جعلني ذلك أقف هذه الوقفة و أسطر هذه التخديرة ليس نصرة لنفسي أو تهكماً في حقه لأن الخلاف لا يفسد للود قضية ، و لكن لبيان بعض الأمور التي يجب أن تكون بيننا لحفظ الود و استمراره.. فأنا و أنت يوماً ما سنختلف، و ستجدني يوماً أكتب ما لا يعجبك، أو ما لا تؤمن به، و ذلك ليس عيباً فيني ولا فيك، بل هي سنة الحياة، فلكل واحد منا منظاره المختلف نحو الأحداث و الأمور، و الظروف المحيطة بي تختلف عن الظروف المحيطة بك، و يمكنك عند الإختلاف أن تسطر رأيك وتسيد الود حتى مع الخلاف، فأنا أحب أنا اسمع من يخالفني لأنه يصقل رأيي و يضيف لي وجهة أخرى للنظر..
إذا قرأت لي فخذ من كلامي بقدر فهمك، و دع الباقي لي مفترضاً مع ذلك حسن النية ومقدراً لعظمة الإختلاف، فنحن لا يجب أن نجعل أنفسنا أساتذة في عالم القيم و المبادئ، معتقدين مقدماً بصوابية آراءنا وخطأ مخالفينا، فلكل منا عقله المستقل و خلفيته الثقافية الخاصة و ظروفه المختلفة،وقاعدة جواز تعدد الصواب تحتمل الجميع.. وقدخلقنا الله مختلفين فلا يجب أن ننصب انفسنا أرباباً لجعل الناس نسخة واحدة منا، كما يجب أن نتحرر من الأطر و السياجات الفكرية لكي نستطيع أن نتناقش و نتحاور و نصل إلى أرضية مشتركة، فالأطر الفكرية و سياجات الانتماء تجعل منسوبيها مثل كرتون الصلصة، مهما كانت مستقلة إلا أنها تظل علبة صلصة..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق