عصر المماحين
قبل عدة أشهر ، كنت عائد إلى بيتي عند منتصف الليل ، كانت الشوارع مظلمة و هادئة ، و حتى أصل إلى بيتي لا بد أن آخذ منعطفاً قريب من نقطة عسكرية ، و فوجئت عند المنعطف بشاب يلبس لبساً راقياً ، عمره تقريباً في السابعة عشر و يناديني بالوقوف له ، لم أقف ، و لكن كان على المنعطف حفرة كنت أمر عليها بهدوء ، فإذا بهذا الشاب يفتح باب الراكب و يصعد على السيارة ، أوقفت السيارة وسط الشارع و أمرته بالنزول فرفض ، هددته بالنقطة العسكرية و تقدمت نحوها ، و احتد النقاش بيني و بينه و نحن أمام النقطة ، وقلت له إن لم تنزل فسأخبر العسكر لينزلوك بالقوة ، كان أحد العسكر يراقبنا من بداية صعوده و بدأ ينادينا بالنزول من السيارة بعد أن شك فينا و رفع بندقيته نحونا ، إلتفت أنا إلى العسكري الذي بدا عليه الرعب منا لأقول له الخبر و اطمأنه ، فإذا بالشاب يفتح باب السيارة و يهرب ..
رأيت حينها العسكر ينتشروا بطريقة مرعبة ، رفعت يديّ و أخرجتها من نافذة السيارة و أنا انتظر الرصاص ، إذ كان العسكر يصوبون بنادقهم نحوي ، اثنين من العسكر بعد أن أدركوا أنه غير مسلح لحقوا به و امسكو به و لله الحمد ، و عندها شعرت بورطة كبيرة و بدأ استجوابي ، أخبرتهم من أنا و ماهو عملي و أنني أمر من عندهم يومياً و عرفني أحدهم ، و عندما جاء الشاب أخبرتهم بما حصل و أنه اقتحم سيارتي عند المنعطف ، و أردت أن تنزلوه أنتم منها لأنه رفض النزول ، و تفاجأت بأحد العسكر يلطم الشاب و يقول له : عرفتك يا ابن الكلب ، لقد مسكناك مرة ، و بدأ يعنفه و يقول : تركب لك مع ناس محترمين ليش و بعدين تصيح أنهم ركبوك ، عندها قامت شعر رأسي ، إذ شعرت بمدى الورطة التي أنا فيها ، أمسكوا به و جاء أحد العسكر إلي وهو يعتذر لي عما حصل من اشهارهم السلاح علي ، و طلبوا مني الذهاب فذهبت و أنا أرتجف ..
تذكرت هذا الموقف و أنا أقرأ ما يحصل مع اللاعب الغاني ادريسا في فرنسا ، و ما يحصل من الدول الكبرى بتشجيع أعمال قوم لوط ، و كيف أن الدول الكبرى و المتقدمه أصبحت تشجع الخروج عن الفطرة ، و كيف يريدون مسخ البشرية ، حتى أصبحوا يشترطون موقفاً ايجابياً من هكذا أعمال لكي تتولى مسئوليةً ما ، فأصبحنا نرى إقحام المحانيث و أعلامهم في الرياضة و السينما و السياسة ، و كأننا نعيش عصر المحانيث ..
إن تنكرت لفطرتك السليمة فأنت مرحباً بك في سفاراتهم ، و تبقى فرصة الهجرة إليهم سانحة ، و أصبحوا ينشرون ألوان علم المحانيث في كل مكان ، حتى أني مرة دخلت محل للعب الأطفال فوجدت عدة ألعاب أطفال ملونه بعلمهم ، قلت لصاحب المحل : هل تدري أيش هذه الألوان ، قال : لا ، قلت له : هذه ألوان علم المحانيث و أنت تساهم في نشرها ، و لم يبدي ردة فعل لأنه حسب قوله يطلب الله و هو ماقصده شي .. فانتبهوا أن يتطبع أطفالكم على ألوان أعلامهم و فعالهم التي تنشرها السينما العالمية ، حتى قل أن نرى فيلماً سنمائي دون أن يقحموا فيه مشهداً لمحانيثهم ..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺

تعليقات
إرسال تعليق