عايزين نعيش تعبنا من التاريخ

 





الجمل .. لا ناقة لي فيها و لا جمل


✍🏽 عمار قائد التام 


يحكى أنه كان هناك مجموعة من الإخوة ، كان أخوهم الأكبر عبدالله يدير شؤونهم ، و يوزعهم على أعمالهم فهذا على التجارة و هذا على النقل و هذا على أمور أخرى ، و في يوم من الأيام تعب عبدالله ، أصابه مرض جعل الغازات تحتبس في بطنه ، فلم يستطع أن يتريح ( يضرط ) ، فجاء كل الإخوة و جلسوا بجانب عبدالله في مرضه ، فساءت أمورهم و توقفت أعمالهم و هم ينتظرون ضرطة عبدالله ، يقوم أحدهم الصباح أو يرجع إلى البيت فلا يسأل إلا عن ضرطة عبدالله ، و في يوم غضب أحد الإخوة الصغار على إخوته و قال : قوموا نسير نطلب الله و يضرط عبدالله و إلا عمره لا ضرط ..

جدال التاريخ لا طائل منه 

هذا موقف الإنسان البسيط من الجدالات الدائرة التي تختلف من أجل أناس قد ماتوا منذ 1400 سنه ، كان من المفترض ألا نتذكرهم ناهيك عن خلافاتهم ، و لكن هناك من يجتر تلك الأحداث و آخر ينكرها ، و ذلك لإحداث ركون لدى العقل الجمعي إلى برنامج هذا أو ذاك ، و عدم تخطيهما إلى آخر ، و لكن لتدركوا ذلك : أن هذان التياران يختلفان فقط إذا كانا لوحدهما على الساحة ، أما إذا وجد تيار ثالث فإنهما يتحدان لضرب هذا التيار الثالث ، دعكم من تطرفهما في هذه الآونة ، فلديهم تقارب في العقليات و المنهجية إلى حد كبير ..


منطق استحضار التاريخ 

هي حرب لم يكن لنا فيها ناقة و لا جمل ، هكذا يقول العقل و المنطق و العرف و الشرع ، و لكن هناك من يقابل هذا المنطق بمنطقٍ آخر ، إما موالياً أو معارضاً لإجترار الماضي و استحضاره و تحكيمه .. لكن هناك فئة من الناس و هي الأغلبية ، لا تهتم بمن والى أو بمن عادى ، تريد أن تعيش بسلام ، تريد أن تطيب أمورها ، لا تدري من هزم من ، و لا من سلب الخلافة من من ، و هذا منطق من لا يعرف التاريخ و يؤمن أن المستقبل هو الحياة ، لأن في الأول و في الأخير هو صراع نخب على كرسي السلطة كما كان كذلك قبل 1400 سنة ..


الوسطية مطلب 

و لكن لنستغل هذه التجاذبات ، و لنؤسس لفهمٍ أعمق ، ففي أوقات التجاذبات تتضح ملامح الوسطية ، و لكن ليس الحياد ، إذ أن الحياد تخلي عن المسئولية بعدم تقديم منهجية و فكر واضح ، بعكس الوسطية التي تؤسس لفكر وسطي و تقدم منهجية تجمع ولكنها لا تقدم بالضرورة ما يجمع المتناقضين في نقطة  وسط بمراعاة اعتقاداتهم ، بل بتتبع العقل و المنطق لتجلي منطقة الوسط التي أخفاها شطط و تشدد الأطراف المتصارعة ..


#تخديرة 🩺

تعليقات