ماذا تفعل بنا الحرب ؟

 




الحرب ..؟!

عندما نذهب للحرب 


عندما نذهب للحرب فإننا نلغي العقل ، نحاول ألاّ نستجيب لتساؤلاته ، نحاول أن ننسى خطوط التماهي بين الممكن و اللاممكن ، نسلمأنفسنا لننزلق بلا عقل في دروب العتمة حيث وحوش البشر تأكل العقول ، تصنع الضوضاء و تفتعل الفوضى لكي لا نسمع نداءات العقولالمتفرجة خارج الدرب تنادينا : '' لماذا تتصرفون كالمجانين؟''.. ننزلق فلا نستفيق إلا حين تجد عقولنا فتحات نزيف الدم على رؤسنا ، فنكونحينها متأخرين لأن استفاقتنا لا تسعفنا إلا بالشهقة الأخيرة..


عندما نذهب للحرب يظن البعض أن ثمة مشروع و مشروعية فيها و من خلالها ، يتوغلون فيها بدون إدراك ، ثم لا يجدوا فيها إلا فقدانالمشروعية و مشاريع الدمار ، لأنهم ذهبوا بكل الأسلحة إلى الحرب و تغافلوا عن أهم أسلحتهم وهو العقل ، و لذلك تجد أفضل المحاربين وأشجعهم هم الأغبياء و قليلين الحيلة فهذا ميدانهم الذي يبرعون فيه ، فلا تطلب أثناء الحرب باستحضار العقل ، إذ لو كان هناك ثمة عقل لماكان هناك حرب من الأصل ..


عندما نذهب للحرب ينتقل مركز صنع قراراتنا من رؤسنا إلى أصابعنا السبابة ، لأنها من سيضغط على الزناد ، و هي من أطلقت الرصاصةالأولى ، و كأن قدر الحرب ألا ترتبط بشيء جميل حتى في إسمه ، فارتبطت ضغطة الزناد بالإصبع السبابة ، و كواحدةٍ من حسنات الحروبأنها قد توحد الحروب الجبهات الداخلية عند استشعارها للعدو الخارجي الذي يهدد الجميع ، لكن الجبهة الداخلية إذا لم تتوحد رغم وجودالعدو الخارجي فإن الشعوب تتقيأ دماءً و منافي ، و الخسارة تكون في العمق أجيالاً و قيم ..


عندما نذهب للحرب يسود المجرم ، يتقدم الجاهل ، و يرفع الدنيء ، و يصبحون أمراء على غفلة من الزمن يتحكمون في مصير الأمم ، وعندها يطول أمد الصراع لأن أمراء الحرب يعرفون أنهم طارئون ، يعلمون أنه إذا توقفت الحرب فلن يكون لهم قيمة ، يدركون أنه لا مكان لهمفي طاولة السياسة و البناء برجوع المتعلمين و أصحاب الحكمة ، ليظل هدفهم استمرار الصراع ، و تجد أمراء الحروب في كل الأطرافمتقاطعين شكلاً ، لكنهم يتواصون بينهم بإطالة أمد الحرب و يتحدثون بينهم بلغة المصالح التي يفهمون بعض بها ..


عندما نذهب للحرب نخسر إنسانيتنا و يسود قانون الغاب ، نفقد الأخلاق الحضارية لتسود أخلاق الحروب ، تنتزع الرحمة من النفوس ، وتشيع روح الانتقام ، فتصبح المجتمعات أشبه بالقنابل المفخخة ، حيث يسود فيها الجوع و يزدهر سوق الارتزاق ، و أي شر يلحق مجتمعأعظم من أن تجد بداخله أفراداً مستعدين للقتل مقابل الأكل و الشرب ، و تكثر العصابات ، حيث يتجمع الشر في مجاميع تتعددتخصصاتها و يختلف أشكال منسوبيها ، لكنها تجتمع في هدفها الذي يتمثل في انتهاش مجتمعها .. فلا تنظر خيراً في حرب ، أو ترجوالأخلاق من أطرافها ..



الكاتب عمار قائد التام 

 

تخديرة 🩺

تعليقات