متى نصل مرحلة النضوج ؟

 





متى تعتبر نفسك ناضجاً ؟ 


لن تنضج حتى يستوي عندك المدح و الذم، فلا تنتشي بكلمات المدح، و لا تهزمك و تكسرك كلمات الذم، بل تعتبرهما بمثابة التحدي الذي يحفزك لبذل الكثير من الجهد لتقديم  المزيد من العطاء و الإبداع..


لن تنضج حتى تعرف حدود معارفك، ولكن بدون أن تخط خطاً نهائياً لقدراتك، فأنت أعجوبة الخلق، و عقلك المجهول متاحك الأعظم، و متى ما حددت قدراتك سيجتها، و متى ما أطلقت لنفسك  العنان ستجد من نفسك ما يبهرك فعلاً ..


لن تنضج حتى تحب من يخالفك، و تعتبره الوجه الآخر لك، فتقربه منك بحب، و تسعد بمجاورته لك لأنه يكملك، به تصقل آراءك و به تعرف ما ينقصك..


لن تنضج حتى يقفز عقلك على اعتبارات الانتماءات، فلا يهمك من أين جاء الخير لكي تتبعه، و لا تكترث لمن قال الجميل لكي تسمع له، فتكون الحكمة ضالتك و لا تهتم لمصدرها..


لن تنضج حتى ترى الصمت أبلغ من الكلام، فتسمع أكثر مما تتكلم، و إذا تكلمت لا يكون إلا بما يكمل معاني صمتك، فالصمت عند العارفين كلام..


لن تنضج حتى يكون اهتمامك بنفسك يشمل روحك، عقلك، قلبك، و جسمك، فترى لجسمك من الرياضة مثلما ترى لعقلك حق بالقراءة والعلم، وتجد لروحك وقتاً لترقيتها والاهتمام بها، و ترى العاطفة حاجة طبيعية لا ضعف فيها أو عيب حين نبديها و نتكلم بها..


لن تنضج حتى ترى الحق لغيرك كما تراه لنفسك، بدون تكلف أو تعنت، فتعطي حق غيرك الذين بين يديك بحب، و لا ترى لك حق في حق غيرك لمرور زمنٍ طويل و هو بين يديك..


لن تنضج حتى ترى الكراهية أمر كارثي، تستهلك به نفسك و لا يضر خصمك، فلا يوجد عندك ضد للحب إلا اللاحب..


لن تنضج حتى يكون تشكيل رأياً لديك مسألة صعبة، إذ لا يمكن تشكيله بمجرد قراءتك لمنشور أحدهم، أو نتيجة قراءة كتاب، بل يكون التأني سمتك وطبعك بعد قياسك لكل وجهات النظر التي تضيف عليها بهارات فهمك وتجاربك..


لن تنضج حتى يكون عندك الحكم على الناس بعيداً عن مظاهرهم، بعيداً عن أحكام الآخرين عنهم، فكل ما يجذبك إلى الناس جوهرهم وفضائلهم و ما يحملونه من الخير..


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات