عندما تخدعك ثقافتك

 




حكى لي أحدهم أنه عندما كان في دولة أوروبية، ركب يوماً الباص للسفر، وكان بجانبه مسافر آخر، فبدء الحديث معه للتسلية لتضييع وقت السفر، و كلام يجر كلام، حتى أخبره أنه يهودي، قال: فكأنها لدغتني أفعى عندما أخبرني أنه يهودي، و أغلق النقاش و تظاهر بالنعاس. و هذا شيء طبيعي يصيبنا بسبب تحكم الخلفية الثقافية فينا بدون شعور، ففي ثقافتنا مثلاً الكثير من الأمثال الشعبية التي تحذرنا منهم: ( ماشي يهودي نصح مسلم)، ( اليهودي يهودي ولو يسلم ) وغيرها، إضافةً للموروث الذي ربطهم بالخيانة و الخداع، وكذلك الصراع في القضية الفلسطينية، كل ذلك يجتمع في لحظة اجتماعك بهم ليؤثر عليك بدون شعور..


هذا هو تأثير الخلفية الثقافية علينا، إذ تجعلنا نصدر أحكاماً مسبقة عن الناس سلباً أو ايجاباً، وتلك النظرة إن كانت سلبية فإنها تحرمنا الانتفاع ممن نحكم عليهم مسبقاً، و ان كانت إيجابية فقد تجعلنا عرضةً للخداع بسهولة، وهنا يجب أن نحذر من عقولنا عندما تستبق مواقفنا بالأحكام الجاهزة، و الاصل أن نجعل العلاقات اللحظية هي من يحكم، و حتى عندما تحكم على شخص بعد التعامل معه يجب أن لا تنزلق إلى التعميم، فالبعض إذا نصب عليه شخص من دولة معينة، فإنه يعمم ذلك في ذهنه و يجعل كل أبناء تلك الدولة نصابين..


و الخلفية الثقافية أصبحت لدينا متشعبة، تغذيها الخلفية السياسية و المهنية و الاجتماعية و الدينية، فتجد بعض من له انتماء سياسي معين يأخذ أحكاماً مسبقة عن الانتماءات السياسية الأخرى، و ترى بعض معتنقي الأديان يزدرون أصحاب الأديان الأخرى، و حتى داخل الدين الواحد تجد أصحاب المذاهب يسخرون من بعضهم، و هناك من يغذي هذه الخلفيات عمداً لأجل تعزيز الانتماءات التي تتيح له السيطرة على تلك التجمعات الانسانية، فتغذية أي تجمع إنساني بأحكام مسبقة عن الآخرين، يولد لديهم العصبية التي تعميهم و تمنعهم من رؤية الخير الذي يملكه الآخرون, فكن واعياً..


عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات