نصيحة رأس السنة

 


على عتبة العام الجديد


✍🏽 عمار قائد التام 


في العشرينات من عمري، نصحني أحدهم و نحن على أعتاب عامٍ جديد أن أقوم بالتخطيط لذلك العام، فكرت في كلامه، انسحبت، وهذه الانسحابات التكتيكية من بعض النقاشات تكون أجمل من خوض النقاش، لأن خوض النقاش بدون معرفةٍ جيدة يجعلك خاضعاً لحجج أكبر من معارفك، مما قد يجبرك على الاقتناع بوجهة نظرٍ لا تستسيغها، تؤجل النقاش لعلك تقرأ شيئاً يبلور رؤيتك، فتدرك أن هناك أشياء لا تبلورها القراءة بل تشكلها الحياة بفلسفتها الخاصة..


تمر السنين، و تكسب الكثير من الخبرات في الحياة، تلك الخبرات لم تخطط لكسبها، و بالتأكيد لم تلتقيها صدفةً في سوق الليل، أو ألهمك بها النصب التذكاري للإيمان يمان و الحكمة يمانية، بل كان وراء ذلك إرادة قوية جعلتك تكسب تلك التوليفة من الخبرات..


وذات صباح وأنت تشرب قهوتك مع زوجتك، يمر بك حفيدك ليقبل يدك و يسأل جدته الدعاء له لأن لديه امتحان مهم، ترشف رشفتك الأخيرة من كوب القهوة، ثم تنظر إليه من وراء نظارتك السميكة، تناديه قبل أن يختفي من أمام عينيك، تقول له : طاعة والديك أولى من دعوات جدتك، إرادتك أهم من تخطيطك، شغفك أعظم من دعم والديك، و إيمانك بنفسك أكبر شهادة يمكنك الحصول عليها..


تفتح خزنتك يوماً، تقلب أوراقك للبحث عن مستندات تقاعدك، و تقع عينك على قصاصة ورق سطرت عليها أحلامك يوماً ما، و التي لم تتعدى كونها أحلام وأنت كنت تظنها تخطيط، و مع مرور الزمن أصبحت ذكرى للخيبات، عندما خسرت معركتك مع نفسك حيث جعلت أحلامك تتصعلك داخلك بلا إرادة تستطيع تحويلها إلى واقع، و لكنها ظلت تتمرجح في هندول العجز الذي نعبر عنه تيمناً بالأماني..


إرادتك ستارٌ لقدر الرب، إن استطعت تعزيز قدرة التمييز اللازمة فطرياً للتحكم بها فإنك تستطيع تحقيق ما تريد، فقط عندما تكون إرادتك لذلك الشيء قد قادتك إلى أن تخطو فيه خطواتك الأولى، و تسعى إليه وكأنه أمرٌ محسوم، و لا تترك المغامرة المحسوبة إن وجدت في داخلك شيئاً ما يدفعك إليها، و بعد كل ذلك إن استطعت أن تخطط للأمور الجانبية فخطط، ثم ادخل العام الجديد بيدك اليمين وأنت تقول: يا متوكلاه..!


#تخديرة 🩺

تعليقات