حكاية مباراة فرنسا و بولندا قطر ٢٠٢٢
اعتدنا في قريتنا أن نسمي الطماطم المسحوق ( شِتّني )، و كانت هذه الكلمة تضعنا محل سخرية القرى المجاورة، فإذا سألوني عن سبب التسمية كنت أقول لهم أن أصل الكلمة ( شتتني )، أي إن الطماطم يطلب منا أن نشتت أجزاءه، و في مرة من المرات دخلت المطعم الهندي، فأردت أن أطلب السحاوق، ناديت العامل و شرحت له بإنجليزية ضعيفة أنني أريد طماطم مسحوق، فقال: أنت تريد شتني، فقلت نعم: شتني، و ضحكت حينها و فرحت لأني وجدت أن أصل الكلمة هندي، وكنت أتساءل: كيف جاءت إلينا هذه الكلمة من الهند؟، إلى أن رأيت كشف المنح المسربة، ووجدنا أن هناك من يدرس اللغة العربية في الهند، فقلت لعل أحد هؤلاء جاء ليدرس اللغة العربية في قريتنا..
ماعلينا، فما حصل اليوم في مباراة فرنسا و بولندا كان (شتني) خالص، فقد ضغط المنتخب البولندي بقوة في الشوط الأول، لكنك عندما تضغط أمام منتخب قوي و لديه هجوم قوي و سريع كاللاعب إمبابي ( ابن فايزة )، فأنت تصنع له المساحات التي يفضلها، و لكن إمبابي أثبت اليوم أنه ليس لاعب مساحات فقط، فقد أجاد اللعب في الأماكن الضيقة و عند الضغط عليه، وكان واضحاً ذلك في تمريرته الذكية التي مررها لجيرود، جيرود هذا اللاعب القناص و الذي لا يحبه و لا يتذكره الكثير سجل هدفه الـ ٥٢ ليصبح الهداف التاريخي لفرنسا، ليضع اسمه لفترة في سجلات اللعب لأن الناس ستنساه بعد فترة، اذ ليست الأهداف وحدها هي من تخلد اللاعبين في ذاكرة التاريخ..
ضغط المنتخب البولندي جعله طماطة في حجرة إمبابي، فسحقهم بالثاني في ظل تقدمهم نحو مرمى فرنسا لاحراز التعادل، وتركوا مساحةً كبيرة لإمبابي الذي استلم كرة ديمبلي و روضها برواق تام ثم سددها في يمين تيشزني، ثم ضغط البولنديون لانه لم يعد لديهم ما يخسروه، و كأنهم حينها كانوا يقولون لإمبابي ( شتتني )، فتشتت آمالهم بهدفٍ ثالث جميل، و تشتت آمال التأهل نهائياً، غير أن ضغط البولنديون كان يجب مكافأته ولو بهدفٍ شرفي، فكان لهم ذلك من لمسة يد، جعلها الفار ركلة جزاء، سددها ليفاندوفيسكي ليغادر المنتخب البولندي مهزوماً بنتيجة ١-٣ أمام الديوك الفرنسية..
عمار قائد التام
#تخديرة ⚽️

تعليقات
إرسال تعليق