عندما يموت أباك

 



موت الأب


✍🏿 عمار قائد التام 


قالوا عن موت الأم : "  أن الرجل لا يزال طفلاً حتى إذا ماتت أمه شاخ " ، و قالوا عن موت الأخ كسر ظهر ، و ذكروا أن موت الجد و الجدة فقدان للحنان ، لكنهم لم يذكروا تعبيراً محدداً عن موت الأب، لأن اللغة لا يمكن أن تستوعب ذلك الحزن المتشعب في دهاليز النفوس، و الضارب بجذوره في أعماق القلب، يظل حزناً عصياً على اللغة، صعب التجسيد في واقع الحال، فالدموع تقف أمامه محبوسة، و العبرات مكبوته، كأنه جرح غائر نزفه تناهيد الزمان، تنكأه المواقف فيبني فينا التجاعيد كلما تقدم بنا العمر.. كأننا بموت الأب نبدأ رحلة شاقة في إعادة تجسيده فينا لنحييه نسخة تعيش بأجسادنا من جديد..


لحظة موت الأب هي لحظة تحول كبيرة جداً في حياة كل شخص، في تلك اللحظة نبدأ بالشعور الحقيقي، نشعر معنى تلك المشاعر التي كنا نعتبرها نوعاً من القسوة، أنها كانت مشاعراً عميقة جداً للحنان لم نستطع ادراكها..


هنيئاً لمن أدرك نعمة الأب في حضرته، لأن الأب نعمة لا يدركها الكثير، تحجبنا عنها عاطفة استدعاء الرجولة، رغبة الإعتماد على النفس، و نزعة الخروج من عباءات الآخرين، مع إن كل ذلك لا يتنافى مع العيش في كنف الأبوة، ففي عباءة الأب عمق الحنان، و بين يدي الأب دعوة مستجابة أفضل من كل ميراث..


نخس الأب ثقيل جداً إن غضب، و أخف من نسمة الهواء عند الرضى، و النخس هو نَفَسَه الذي إن انطرح في شيء عجن معه روحه رضاً أو غضب، و شراء رضا الأب سهل للكريم، صعب على اللئيم، فهنيئاً لمن انطرح له نخس أبيه و معه دعوةً صالحة..رحم الله آباءنا ..


#تخديرة 🩺

تعليقات