عندما تقتبس بخبث
" لا أحمد الله و لا هو ربي و باعيش طول عمري عزيز لا أحمده و لا أشكره"
هذا الكلام عندما تقرأه و تفسره على ماتريد بعيداً عن الواقع الذي قيل فيه، حتماً ستكفرني أنا و صاحبه، و ستقول فيني الأقاويل، وهكذا عندما نأخذ بعض الأقوال و نجتزأها من سياقها الذي قيلت فيه، تصبح ذات معنى مغاير ومغلوط، فهذه الجملة قالها أحد اليمنيين أيام حكم الإمام أحمد، وهو ينفي فيها أن الإمام الذي اسمه أحمد رب و إله و لا يمكن أن يحمده أو يشكره..
بعد أن عرفت القصة عرفت أن المعنى بسيط، و سياقه عادي، و البعض قد يجعله في السياق الثوري، فإذا قرأت كلاماً مجتزأ، فلا تتسرع بالحكم على صاحبه، بل عليك أن تتعب نفسك قليلاً لتقرأ بقية كلامه، أو تقرأ عن الواقع الذي قيل فيه كلامه، لأن الواقع المحيط بالمقولة و بقية الكلام سيوضحان لك الكثير، وكذلك فإن الكثير من المعاني لا تتوضح إلا في سياق جمل الكلام الكامل..
حتى في القرآن الكريم إذا تم الاجتزاء في بعض آياته فقد يظهر المعنى مغلوطاً، كما قال الشاعر:
ما قال ربك ويلٌ للذي سكروا
لكنه قال ويلٌ للمـصلينا
إشارةً لقول الله تعالى : ( ويلٌ للمصلين )، و التي يسمى الوقف بعدها وقف قبيح، لأن الوقف عندها يعطي معنى مغاير..
فلا تجتزأ من كلام أحدهم قاصداً لأنك ستصبح مزوراً، و لا تكون غِراً فيغشك أحدهم بكلام مجتزأ، و اتعب نفسك قليلاً و اقرأ كثيراً، لأن بعض الكلام المجتزأ - كإجتزاء (ويل للمصلين)من سياقها - قد يجعلك تترك الصلاة طوال حياتك..
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق