كرامة مرسال، ثنائية الحب و الحياة
كرامة مرسال شكولاتة الأغنية اليمنية، الموهبة المتآلفة مع سحر النغمة، و غواية الشعر، و دهشة الألحان، بصوته يعيد صياغة مشاعرك، يعيد تنزيل الدهشة داخلك، عرفته صغيراً وهو يغني ( دعيني أعانق فيك الأمل) فأذهلني، لأرجع إليه بعد سنين متيم في الهوى يروي حكاية حب مخفية، ولكنها لم ترجعني وحدي بل جعلت كل من يعرفه متيم به..
أنغامه تخاتل فينا مشاعراً متناقضة فتجدك في نفس اللحن تقف على مسافة فاصلة دقيقة بين الحزن والفرح، السكون والحركة، الدمع و الابتسامة، مشاعرك فقط من تحدد ماذا تريد معه، غير أن الطرب يسوقك سوقاً لتجد نفسك تنساب متوغلاً في بحار المعاني متوشحاً بلحنٍ شجي يطوف بك في حناياك..
قلبه يعزف و يده تحرك الأوتار، فمه يغني و روحه تكسو الكلمات بثوب الطرب، سخي في غنائه، ألحانه تدغدغ زوايا العتمة في حنايانا، تتسكع ألحانه فينا حتى تجد الرزين يرقص من داخله ويهدهد رأسه و تصفق يديه، حتى كأنه يعيد رسم تخطيط القلب لديك..
بمجرد أن تسمع له يباغتك في غيّ دهشتك ليتلبسك شعور غريب، يغمض عينيه فيجعلك تنهطل، فتنزلق مسحوراً إلى الأماكن القاصية داخله، تبكي معه في طرب بكائياته، و تفرح مع إيقاعات ونغمات صوته، يأخذك أسراً في بحار الدهشة، محمولاً على أكف البساطة، حيث التكلف ممنوع سجيةً، تتجول داخله فلا ترى أن ثمة معنى غائب في بطن كرامة، و أنه يغنيك أنت، إنها تلك الروح التي عجنت بسمفونية الحب و الحياة..
ثمة تجربة متفردة، مدرسة غنائية، و خط غنائي يجعلك تقول: أين كنت منه؟، تقرأ فيه وعياً متبصراً، إدراكاً كبير لمساحة الإمكانات و القدرات، عجينةً عجنت من الكلمة و اللحن، وكأنه انعكاس لمدينة المكلا عروس البحر و أخت الجبل، فجمع بين جبلية الصوت الجهوري، و حنان بحة السهل و الشاطىء..
ضاقت عينيه لكي لا يرى غير اليمن، و انتفخت جفونه وهو يبكي على حالها، غنى لها بلون متفرد كما لا يغنيها أحد، و غادرها متخففاً من إنصاف الزيف، معزياً نفسه أنه عاش مع لحظات الفرح في من حوله، فأشبعهم فرحاً و أشبعوه حباً، سيج روعته بالمكان فيكن المكلا و سكنته، غير أنك تشعر أن فيه لمسةً من كل الأزمنة..
أدرك #كرامة_مرسال لمعانه في زمن الطفولة، اقتفى أثر سلفه محمد جمعه خان وسابقه، لم يرد أن يكون نسخة مقلدة، فانتهج لنفسه مساراً جديداً، وكيف يكون الفن فناً إذا كان تكراراً لنسخ سابقة، صوته الجهوري و بحته المتفردة جعلته يطرب الملايين..
#تخديرة 🩺

تعليقات
إرسال تعليق