بدأت تعلم الكتابة و أنا في الجامعة و لا زلت اتعلم إلى اليوم ، و اتذكر أول مقال كتبته حينها ، سلمته لأحد الزملاء وكان مشرفاً على مجلة جامعية ، أخذ الورقة بيده و ضحك و اعطاني نصيحة في كتابة المقال حتى احمر وجهي ، إذ أنه تبقى له أن يقول لي : أنت لم تكتب شيئاً يستحق النشر ، وضع المقال في درج المكتب و لم ينشره ، و لا زالت صفعات كلماته ترن في رأسي إلى اليوم..
بعدها ظللت أكتب لنفسي في دفتر خاص و لا أنشر ، حتى كتبت يوماً مقالة لصديق كي ينشرها بإسمه ، ليتم تعليقها بإسمه في معرض للكلية في لوحة كبيرة ، حتى أني حسدت نفسي عليها ، ثم كتبت وكتبت غير أني لم أجد من ينشر لي ، و الكتابة بدون نشر كمن يظن أن صوته جميل فيظل يغني لنفسه في الحمام ، ثم يظن أن غناءه ذلك سيؤهله للمشاركة في مسابقة غنائية ، فيجد نفسه أمام اعتبارات كثيرة و معايير معقدة و إلتزام بالنغمة ، و تتبع الآلات الموسيقية و تمرين الأذن على التحرك بصوته وفق انسياب نغماتها..
بعد ذلك ، وجدت من ينشر لي ، لكنه كان في إطار ضيق و ضمن مواقع معينة ، ثم في منشورات محليه ، لكنها شجعتني رغم قلتها ، فكتبت ثم كتبت ثم كتبت ، حتى كانت كتابة أي شيء أسهل علي من شرب الماء ، فكتبت أشياء لم يكن في مخيلتي أنني سأكتب مثل تلك الأشياء ، و لم يعييني شيء من أنواع الكتابة إلا كتابة القصة و الذي استطعت أن أكتبه خلال الاشهر القليلة الماضية حتى وإن كانت تنقصه الحرفية..
و بعد فترة من ذلك توقفت عن الكتابة ، فكانت أكبر أخطاء عمري ، سنوات التوقف تلك جعلتني حتى أشك أنني أستطيع الكلام ، فقد أُعييت و أنا أحاول الرجوع إلى الكتابة مرة أخرى ، حتى ظننت أن الكتابة تأتي كهبة لحظية ، خلال حقبة زمنية معينة ، كما تأتي لأصحاب القصائد اليتيمة ، يكتبون شعراً عبقرياً يكتلون فيه خبراتهم ، ثم يصلون بأنفسهم بعدها إلى سن اليأس الكتابي ، فتعييهم الكلمات و تهجرهم المعاني ، ثم تتصلب اقلامهم فلا تقوى على البوح..
في الفترة الأخيرة ، حصلت على إجازة إجبارية ، كنت قبلها قد بدأت استعيد شيئاً من اللياقة للبدء من الصفر ، و الاعتراف أنني مثل لاعبي الرياضة ، لابد أن امرن عضلاتي شيئاً فشيئاً و أن لا أحاول البدء من حيث توقفت ، فوجدت نفسي استعيد عافيتي ، و أكتب..
فإلى الكُتاب الشباب أقول : إحذر أن تتوقف عن الكتابة ، عود نفسك أن تكتب بلا توقف ، أيها الشاعر لا تتوقف عن كتابة شعرك.. و ستصل يوماً إلى أن تكتبك الكلمات لا أن تكتبها.. وإلى من تعييه الأفكار.. اكتب ، فستجد يوماً أنك وصلت لحد تجد فيه فكرة في كل حركة أمامك ، و كما تتطور في أساليب الكتابة ، ستتطور عندك قرون الاستشعار لالتقاط أفكارها ، خذ النقد بطريقة إيجابية ، كأنه تحدي يجعلك تحسن من أساليبك الكتابية ، و لا تجعل النقد يكبح جماح مخيلتك و يمنعك عن البوح.. و دع الحروف تمضي و ستصل يوماً الى مبتغاها ، وتجد من يقدرها ، فالحروف كالسيل تعرف كيف تشق طريقها بنفسها ..
#تخديرة
تعليقات
إرسال تعليق