أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعكس ثقافة الزنط و الخرط ، و اصبحت مرتع لكل من يريد أن يصنع من نفسه رجل افتراضي ، و كثر الاشخاص الذين يصدق فيهم المثل : " الهنجمة هنجمة و الغدا زبادي" ، حتى أنك تتعرف على أناس في الفيسبوك فتنصدم عندما تلاقيهم في الواقع ، بأنهم بسيطين و ان هالة الزنط التي صنعوها تنتهي مع أول لقاء..
فلا تصدق ما تراه في مواقع التواصل الاجتماعي ، ولا تأخذ ما ينشر فيها على محمل الجد ، ولا تصدق كل ما يكتب فيها ، إلا التعازي صدقها كلها وعاد بعض التعازي تطلع كذب فقد موتوا لنا أيوب طارش اكثر من مرة ، أما التهاني صدق بعضها ، لأن حتى التهاني بعضها يكون جزءا من فبركة الزنط الافتراضي ..
فكم رأينا صاحب شهادة وطلعت فشوش ، و كم رأينا أناس يدعوا الرفاهية و الكسب و طلعوا نصابين ، حتى أنه انخدع بهم الكثير و أخذوا أكبر مقلب في حياتهم..
فعندما تراني أنشر صورة ، فتلك الصورة لا تعني أنني اعيش حياة فارهة ، او انني مرتاح ، فأنا قد اخترت تلك الصورة من بين عشرات الصور ، و أحياناً أقوم بادخالها في برامج التحسين ، لكي أبدو بأفضل صورة ، ولذلك فإن الصور لا تعني شيء ، فكم رأينا رعية مزارعين و ينزلون صور لهم و هم بأحسن البدلات و الكرفتات ، وقد نشروها و هم بين الخلب ، و الخلب هو الطين المبلول بالماء..
عندما تقرأ لي مقالاً أو منشور ، فذلك لا يعني أنني مفكر أو حكيم أو مثقف لا يشق له غبار ، بل ذلك يعني أنني أحاول ان استجمع بعض الكلمات وارصها مع بعض لعلها أن تفيدني و تفيد غيري . لكن لتعلم أن هناك الكثير من المقالات لا تعتمد على توثيق المعلومة ، كما يفعل الكثير ، فقد تقرأ الكثير من المقالات المضلله ، كأولئك الذين يستشهدون بالدراسات الاستراتيجية لمعاهد غير موجوده ، أو بناءً على نشرات لدراسات لمراكز وهمية..
كن ذكياً بقدر كافي لتفرق بين الغث و السمين ، و لا تصدق كلما ينشر ، فقد ينشر أحدهم صورة وهو يضحك ولكنك تجده في قمة التعاسة ، وقد يتصور أحدهم مع أولاده و هم عاصيين له ، و قد يتصور أحدهم بسيارة و هي ليست ملكه ، بل أوقف صاحبها و ترجاه طويلاً ليسمح له بأخذ صورة ، لأجل الزنط ، و أي زنط ، أنه الزنط الافتراضي..
الكاتب : عمار قائد التام
#تخديرة
تعليقات
إرسال تعليق