تخديرة ممنوع قراءتها



نحن شعب نحب ، فنحن شعب طيب ، لكننا - و بدون تعميم - عندما نحب نندفع بكل مشاعرنا ، فنحب حب يصل إلى حد التقديس ، فنرى من نحبه كاملاً مكملاً لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و نعتقد أن من نحبه لا يمكن أن يرتكب خطأ ، و عندما نرى أحداً ينتقد أو يتكلم على من نحب ، نندفع كالوحوش الكاسرة دفاعاً عن من نحب ، فلا نقبل كلمة أو موقف ضد من نحبه.. 

و إذا كرهنا ، فكراهيتنا أشد من كراهية المطلقات ، نتكلم عن من نكرهه و نخرج فيه عيوب البغلة ، فمن نكرهه نجعله الشيطان الأكبر ، هو دائماً على خطأ مهما فعل ، و لا نستطيع حتى بمجرد التفكير أن نتوقع الخير ممن نكرههم ، وحتى عندما نرى فعل الخير من خصومنا فإننا نجعل فعلهم الخير لأغراض معينة ، وليس في ذلك الخير خير.. 

نكون بعيدين عن الانصاف في كثير من مواقفنا ، إلا من رحم ربي ، و مشاعرنا بالكراهية أو الحب هي ما يحدد مواقفنا في كثير من الأمور ، حتى أصبحت تتشكل لدينا مواقف مسبقة نحددها من الأشخاص و ليس من الاحداث ، بينما المواقف لا يتم اتخاذها إلا تجاه الأحداث و ليس تجاه الأشخاص.. 

و هذا ينسحب على كثير من أمورنا و انتماءاتنا ، فترى البعض يظن أن حزبه أو جماعته أو طائفته أو قبيلته أو عائلته هم على الحق و الباقي على خطأ ، و لا يمكن أن يخطأ حزبه أو جماعته ، بينما نحن مجتمع بشري ، الخطأ و الضعف و القصور من ضمن تركيبة خلقنا ، و لأننا بشر فنحن من المحتمل أن نفعل الخير و الشر ، ولكن علينا أن نتوقع الخير من الاخر أكثر من توقع الشر.. 

أحبب من شئت لكن لاتقدس من تحب ، و تجعل ممن تحبه إله ، فتصنع بحبك صنماً في صدرك ، وقد يقول قائل : وكيف اعرف انني اقدس من أحب ؟.. اقول ببساطة : عندما يصبح خطأ من تحب عندك كالصواب، فأنت في تلك اللحظة تقدسه . فالبعض يحب حتى يرى الخطأ صوابا ، بل وصل بالبعض أن يقدس الخطأ إن جاء ممن يحبه ، فقد يقدس سفك الدماء ، ويجعل من العنجهية عزة ، ومن الكبر انفة ، وسيبرر لكل خطأ يأتي به من يحب..

  احبب من شئت ، لكن عليك أن تعلم أن من تحبه بشر يصيب و يخطأ ، وأنه ليس من أحد يستحق أن نحبه لذاته إلا الله ، و أما البشر فلا نحب أحداً لذاته ، بل نحب البشر لأفعالهم ، فإذا أحببنا الأفعال خرجنا من تقديس الأشخاص إلى تمجيد الافعال، وبالتالي سنستطيع حينها ان نرى الحسن و نقول لصاحبه : أحسنت، وسنرى القبيح و نعرفه ونقول لصاحبه : " الله يشلك ، الله ينتفك ، الله يقصف عمرك .. يا اخس من الخس ، يا باغه مدعس.. ".. 

* أقلك : حب لك أمك وأبوك و اهجع لك من وجع القلب..


الكاتب : عمار قائد التام


#تخديرة

تعليقات