نحن شعب نتوجس من الابتسامة ، نعتبر الابتسامة مقدمة لشيء ما ، في الغالب يكون هذا الشيء غير جيد ، فأنت إذا ابتسمت لأمك قالت : هيا أيش قد معنا يعلم الله ماقد عمل هذا الولد ، وإذا ابتسمت لأبيك قال : هيا ماقد تشتي ، و إذا ابتسمت لأخيك قال : يعلم الله ماقد شل من حاجاتي ، و إذا ابتسمت لزوجتك قالت : ياوعد النور ، وإذا ابتسمت لرجل في الشارع قال : هيا مالك تتهابل ، وإذا ابتسمت لرجل بينك و بينه تعامل تجاري قال : هذا أكيد يشتي ينصب عليا ، وإذا ابتسمت لزميلك قال : هيا ماقد معك من برمة ، أما إذا ابتسم لك المقوت فتحس انه غبنك ولبقك وزاد عليك ويمغر عليك الكيف ولاعاد تقدر تخزن .. وهكذا نخاف من الابتسامة نؤولها و نشك في أصحابها ..
ونحن إذا ضحكنا في يوم ، ترى الكثير يقول : الله يستر ، يعلم الله أيش بعد هذه الضحكة ، بينما الابتسامة أو الضحكة ليست سبباً لتوقع المصائب ، بل سبباً لجلب الخير ، ونشر لتفاؤل ، وغرس المحبة في القلوب المارة على جادة دروب الحياة ، فليس بعد الضحكة أو الابتسامة شر متوقع ، و كأننا إن ضحكنا سيتم معاقبتنا ، أو أنه لا يجوز لنا الضحك ، لأنه قد كتب علينا الشقاء ، و يجب أن نعاقب لضحكنا لأننا اخترقنا قانون الشقاء ، بل و تجد الضابح الطافح الذي بعد جهد لقي شيء يضحكه يرد على المتشائم من الضحك فيقول له : خلينا نضحك الآن و بعدين حتى تحبل بربح..
ابتسم و لو قالوا عنك اهبل ، فما بعد الابتسامة إلا كل خير ، ففي الابتسامة نشر للطمأنينة و الراحة النفسية.. ابتسم فالابتسامة معدية ، تنشر السلام حولك وتجلب السلام إليك ، و تجذب الخير نحوك ، فإن كنت تاجر ففي الابتسامة كسب علاقة و تنفيق سلعة ، و إن كنت عامل فإنها تسهل عليك عملك ، و إن كنت موظف فإنها تلين قلوب المراجعين عندك ، و إن كنت طبيب فانها جزء من العلاج ، وإن كنت مهندسا فإنها مهندسة القلوب ، وإن كنت معلم فإنها سلاح أفضل من العصا ، و إن كنت ابنا فإنها من الطاعة ، و إن كنت أب فإنها جزء من التربية ، و إن كنت قائدا فالابتسامة رسالة ، و إن كنت إنسان فالابتسامة عنوان الأخلاق الحسنة..
ابتسم ؛ فالإبتسامة البسيطة في هذه الأيام كالغيث المدرار في زمن الجدب ، تجبر خواطر منكسرة ، و تسعد قلوباً مجروحة ، و تريح أجساداً أنهكها القتال في معركة لقمة العيش ، وتنعش أملاً في نفوس ارهقتها السنين ، و اثقلت كاهلها الأيام..
ابتسم ؛ فالابتسامة صدقة على من لا تعرفه ، و صلة رحم لاقاربك ، و رسالة سلام لمخالفيك ، ورسالة قوة لاعداءك ، و رسالة محبة لاصدقاءك..
ابتسم حتى في وجوه أولئك الذين تجمدت ملامح وجوههم فلا يعرفون الابتسام ، و لا تعرف الابتسامة انعكاساً لها على وجوههم .. ولازلت أذكر مقولة لا أدري أين قرأتها ولا من قالها ، تقول : " الابتسامة الصادقة على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم القيم "..
ابتسم بجراحك ، بمرضك ، بأحمالك الثقيلة ، بوضعك المتردي ، بحالك الذي لا يسر ، ببلادك ، بأرضك ، برزقك ، وبكل آلامك و أوجاعك ..
ابتسم و تفاءل و لتدع الابتسامة تقول لمن حولك : هذه الإبتسامة ماهي إلا مقدمة لضحكاتنا القادمة ، المستمرة ، الغالية و الجميلة ، والتي سيمن الله بها علينا لحسن ظننا فيه بابتسامنا ، و لن نعدم خيراً من رب يضحك..
ابتسم ؛ ليقول الناس عاش مبتسم ، ومات مبتسم ، فالابتسامة سحر في الحياة ، و سفر من أسفار الخلود..
الكاتب : عمار قائد التام
#تخديرة
تعليقات
إرسال تعليق