هروب النساء

 هروب النساء



مرة من المرات كنت اعمل في منطقة ريفية، و في أيامي الاولى هناك، سمعت الزملاء  يتكلمون ان '' فلان زوجته هربت ''،  وأنا استغربت..و مرت الايام واذا بأحد الزملاء يكلمني ان فلان هربت زوجته مرة ثانيه ، قلت له : مع من بتهرب وكيف هذا الكلام واين بتهرب؟، قال لي بكل برود : هربت بيت ابوها ، أنا استغربت ورجعت اسأله : ايش معنى هربة النساء عندكم؟، قال : يعني زعلت و راحت بيت ابوها ، انا تنفست وقلت: هاه يعني حنقت ، كما قد كنت اقول ان مجتمعكم متفسخ لان نص نسوانكم هاربات..

و ما أكثر زعل النسوان،. وما اكثر المشاكل التي تكبر و تتعقد بعد سيرتهن بيوت ابائهن.. و ذلك لأن الحانقة او الشاغمة أو الهاربة توصل تفتح موال تهويلي عن اسباب ذهابها إلى بيت ابوها ، و طبعا لن تعدم المرأة تلك الدموع التي تحرق قلوب الرجال..

فإذا جاءتك بنتك او اختك زاعلة من زوجها، فيجب انك تخلي هدفك الرئيسي هو اصلاح زواجتها وليس تعطيله على الآخر ، فإذا ارادت ان تشكي لك فلا تسمع منها، ولا تجعل احد يحقق معها او يسمع منها،. وقول لها : اهلا و سهلا البيت بيتش، مش وقت كلام ذلحينو، انتي ارتاحي و الكلام له وقت ثاني.. لانك ان سمعت لها عند وصولها، فانها ستملأ قلبك قهر ، بسبب كلامها المبالغ ووجعها الطري و دموعها الحارة و الغزيرة.. 

و الأفضل ان تتصل لنسيبك وتسمع منه قبل ان تسمع منها ، ولكن يفضل ذلك في اليوم الثاني ، لكن ان لم تستطيع الاتصال بنسيبك فالناس تقول في مثل هذه الحالات: " اذا جاتك بنتك حانقة فقوم عليها بالثلث، وخلي لنسيبك ثلثين"، لاجل الحفاظ على الاسرة و روابطها..

لانك ان شديت نفسك و انقهر في بداية زعل بنتك او اختك، فانت ستظل مقهور من نسيبك و البنت تغير رأيها سريع.. وفي الحكاية ان بنت زعلت من زوجها وتروحت عند ابوها، وطالت مدة الغياب،. فجاء يوم يراجع عليها زوجها ، وابوها مقهور منه ، فوصل الزوج والبنت بتطرح الغداء لابوها، فقال له: اجلس تغدا ، و الأب سكب العسل تحته وما سكب تحت نسبه، و البنت واقفه، فقامت البنت و مدت يدها للسمن و العسل  وقالت وهي بتخطلهن على شان ياكل زوجها : والله لو خلطوا دمي مثل هذا السمن و العسل ما رجعت.. التفت ابوها اليها وقال :  ادخلي الآن تجهزي و تروحي معه...و هي فحطت و تروحت بكل نفس طيبة..

سهلوها وحافظوا على زواجات بناتكم واخواتكم ، ولا بد ان تسمعوا من الطرفين ، و يظل هدف الاب و الاخ اصلاح الزواج وليس انهاءه..

و يحكى ان امرأة زعلت من زوجها وراحت بيت ابوها، و طالت غيبتها عنه، فاشتاقت له لكنه يمنعها الكبر من الذهاب اليه، فراحت وقت المغرب تشوفه من خزق الباب و هو جالس في الحوش، فشافته و هو يقول بحرقه : يابن علوان روح لي مرتي.. وهي ماصدقت، ففتحت الباب و دخلت و هي تمثل انها تسير وهي نايمة وهي تقول : خلاص يابن علوان لا تداهفش، خلاص يابن علوان لا تداهفش.. 


الكاتب :  عمار قائد التام 

#تخديرة

تعليقات