ياسر العواضي ذلك البيضاني الشهم ، و البدوي الأصيل ، الذي أخذ أخلاق اليمني القح معه إلى عالم السياسة ، و ظل ذلك القبيلي العَسِر و هو يرتدي بدلته الراقية و ربطة العنق الأنيقة ، فقد كان مثل فصول السنة مهما تنوعت تظل زمناً و تتقلب في السنة ، و ياسر ظل شيخاً و قبيلياً عندما كان نائباً ، عندما كان سياسياً ، عندما كان مواطناً .. و قد ظل يحتفظ بياسر الإنسان، وجمع القبيلة و المدنية في مزيج يستحق الوقوف عنده..
كان ياسر من الشخصيات التي تحترمها حتى و ان اختلفت معها ، لأنه كان رجلاً يمجد الكلمة و يحترم أقلامها ، و لذلك ستجد أن لموته حزن عميق في نفوس الكثير من الصحفيين ، و من يمجد الكلمة تنمو معه قيم التعايش ، و تزهر معه الحياة السياسية ، و تزدهر معه الحلول و تضيق مساحات المشاكل و الصراع ، سمعته مرة يتحدث في مجلس فسلبني بحديثه السلس و المتسلح بالمنطق ، أسرني ببساطته و عدم تكلفه..
أكتب هذا الكلام ليس مجاملة له ، فقد مات ، كما أني لا اعرفه معرفة شخصية بل عرفت عنه الكثير ، و أكتب هذا الكلام حزناً على شخصية وطنية ، كنت اعتبرها شخصية وطنية جامعه ، قريبة من الجميع ، و تمثل مدخلاً لحل مستقبلي.. و كان يرى البعض أن عيبه أنه حاول أن يمسك العصا من الوسط ، و تلك لعمري ميزته التي تميز بها و يعرفه بها أبناء قبيلته ، و لا تعتبر عيباً إلا لدى العنصريين الذين يعيبون فيه عدم انحيازه لهم..
ياسر العواضي يشبهني كمواطن ، يشبهني كإنسان ، يشاطرني إحترامي للكلمة ، و يشاركني تقديري للقيم ، و لذلك حزني كبير بقدر اليمن على رحيله ، فقد فقدناه في ظرف صعب يحتاج لأمثاله..
رحم الله الشيخ ياسر و العزاء لأهله و محبيه..
الكاتب : عمار قائد التام
تعليقات
إرسال تعليق