و بلغت الاربعين من عمري




 عيد ميلادي الاربعين


يوماً من الايام وأنا في العشرينات من عمري ، وقفت مع رجل خمسيني ، فحكى لي عن رحلة عمره قائلاً: "كنت اظن انني عندما اصل الاربعين ستتغير كل حياتي، ستتغير عقليتي، غير أنه لم يتغير شيء، وانا نفس ذلك الذي كنت ".. وقفت مندهشا حينها، وجعلت حديثه ينحصر عليه.. فأنا اليوم اعقد مقارنة بين ذلك الشاب الذي كنته، وبين هذا الاربعيني الذي صرته، لكي أجرد حسابي، واحسب ارباحي، إذ لا خسارة في الامر، غير خسارتي للعمر و عنفوان الشباب.. 

لا اشعر انني أكبر في العمر الا عندما اقفز ، أو عندما يقول لي احدهم يا حاج او يا عم ، فألتفت إليه بابتسامة وكأنني شاب عشريني ، فأنا احاول ان اقنع نفسي أنني كبرت في العمر و تغيرت ، الا ان  ذلك الشاب العشريني ( الذي كنته) لا يزال يسكن داخلي.. 

اظن ان فكري و افكاري و طريقة تفكيري تغيرت كثيراً و كثيراً جداً ، ولم يعد من السهل ان تخدعني الخزعبلات ، ولم يعد تستهويني الكثير من الاشياء التي كانت محور اهتمامي في السابق ، وأكبر شيء لم أعد اكترث له هو حب اللمات و الاجتماعات مع الناس ، فالان يمكنني أن أجلس مع نفسي أيام بدون ملل ، إذ لم يعد يحركني في علاقاتي الاجتماعية غير الرحم و الوفاء.. 

الأربعين برزخ العمر ، وبرزخ العمر تعني أنني أعيش الآن منطقة الوسط بين الشيخوخة و الشباب، والان اصبحت ادرك لماذا الاربعين سن النبوة ، فأنا اشعر انني اصبحت أكثر هدوءا و أكثر اتزانا ، اجرد دروس الحياة الحالية و السابقة و استخلص منها دروسي ، واحاول تلخيصها لتكون دليلا لابنائي وأنا أحاول جاهدا ان أكون قدوة لهم.. 

سمعت كثيراً عن أزمة سن الاربعين ، لكني وجدت صفحة من صفحاتها ، تلك الصفحة التي تقنعك إنك تستطيع أن تجدد حياتك بامرأة أخرى ، وانا مقتنع بذلك أشد الاقتناع ، لكن في الاربعين و هدوءها وحلمها نفتقد لنزق المراهقة ومغامرتها.. 

لا يزال الكثير يطمئنني أنني لا زلت شباب ، وهناك من تأخذه الدهشة عن سر تقدمي في العمر ، وأنا بينهما لا يهمني مايقولون ، بقدر ما يهمني ما يقوله لي قلبي ، فقلبي دائماً يقول لي : أنه لا زال اخضر ، '' اخضر من الله لا مطر و لاشي ''..

لم احتفل يوماً بعيد ميلادي ، ولولا تذكير بعض التطبيقات لما تذكرت أنني في الاربعين اليوم.. ولكني اليوم ساحتفل بهذا الدعاء : ".. رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.."


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات