شرب الريح


 لا تشرب الريح

كان الفقية مولعي مداعة من الدرجة الأولى ، وكان له أوقاتة المعتادة لشربها ، ولم يكن يتذوق طعم الولعة إلا من مداعتة الخاصة والوحيده في بيته ، وذات يوم ، نادى : أين البوري حق اليوم؟، و لكن لم يأتي أحد بالبوري ، غضب الفقية و صاح : أين البورررري؟ ، و تأخر البوري.. وبعد وقت وصل البوري و تم وضعه فوق المداعة ، لكن غضب الفقية كان شديداً ، فقام وأخذ عصاه و ضرب المداعة حتى كسرها ، ثم جلس و قال لصاحبه : بالله عليك كيف الفقية لما يضبح ؟.. قال : الله عليكم يا فقية لما تضبحوا ضبحتكم ضبحة.. لكن يا فقية بعدما كسرتوا المدعي '' اشربوا ريح ''..

هكذا دائماً نحاول أن نجد تبريراً لسلوكياتنا الخاطئة، و لا نفكر أنه يجب أن نعترف بالخطأ الذي أخطأناه ، و التبريرات هي حيل نفسية نلتف بها على أنفسنا لكي نتعايش مع أخطاءنا و هذا شيء خطير ، لأنها تجعلنا نطبع الأخطاء في حياتنا ، نختلق التبريرات لتزيين أخطاء من نحب في أعيننا ، بل وقد نختلق التبريرات اللازمة لأجل تزيين أخطاء الرفاق و أصدقاء الإطار الذين ننتمي معهم إلى نفس التيار أو الحزب أو الجماعة.. و التبريرات قد لا تكون مرض نفسي ، لكن كثرتها توجب استشارة الطبيب النفسي..

و يعتبر الشعب اليمني أكبر شعب مبرراتي ، تنطلق المبررات عندنا من منطلق حسن الظن ، و السذاجة المؤسسة على قلة الوعي هي ما تجعلنا شعباً مبرراتي ، و طبعاً من المبررات السمجة مثلاً ذلك التبرير الذي يأتيك عندما تقول له : ليش ما نبعد الفاسد؟ ، يقول : خوفاً من أن يأتي فاسد أعظم منه..! ، أو خلق مبرر يركن على الخلفية الثقافية التي تجعل المبررات معلبات جاهزة مثل (جني تعرفه ولا انسي ماتعرفه - من تزوج أمنا كان عمنا.. )، كما تأتي بعض لمبررات التي تنطلق من من طلقات دينية مثل (أنفق مافي الجيب يأتيك مافي الغيب.. ).. كما يتم جعل العدوان مبررا جاهزا لتبرير كل الأخطاء و جعله شماعة جاهزة لتعليق الأخطاء عليها.. 

فلتعلم أن التبرير حيلة و أنت بهذه الحيلة لا تحتال إلا على نفسك ، فلا تسوق التبريرات لأنها تجعلك تسلك سلوك القطيع ، فلا تخدعك التبريرات و لا تسوق لها.. فالمبررات تجعلك كمن يريد أن يروي ضمأه من الريح..


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات

إرسال تعليق