اليمن عام 2035 م
الحلقة الثالثة
نظر العقيد مقبل إلى أجهزة الملاحة و هي لا تعمل نتيجة الهجوم الذي تعرضت له البارجة ، نادى ضباط الملاحة لرفع تقرير الاضرار ، اتصل بالبارجة جياد ، تحدث مع العقيد صالح..
- كابتن ، هل من معلومات عن الذي استهدفنا و كيف ؟
- عقيد ، لم نكن هدفاً لأحد، كان إنفجاراً أمامنا على البحر الأحمر إستهدف بارجة أمريكية ، معلوماتنا الأولية تفيد أنها طائرة مسيرة مفخخة، و أنها تتبع لقوات تحالف الشرق وهناك شك أنها انطلقت من إيران..
يخرج العقيد مقبل من الباب الخلفي لقمرة القيادة، ينظر إلى امتداد البحر فيرى الدخان الانفجار عالياً في السماء ، يرجع الى القمرة و يتلقى تقارير الأضرار بأنها برمجية و تحتاج الوقت للإصلاح، يلتفت الى العقيد جابر ..
- عقيد جابر، ليس لدينا وقت، يجب ان ننتقل إلى الملاحة اليدوية، من المسئول عن الملاحة اليدوية؟..
- الملازم قمر..
- احضروا لي الملازم قمر.
وضع مقبل يديه على لوحة مفاتيح التحكم و حدق في الأفق الممتد أمامه مقطباً حاجبيه ، و كأنه يترجى الزمن ألا يخذله ، يقطع صمته صوتاً ناعماً كسيمفونية سقوط المطر على الأرض المجدبة ، لم يصدق مقبل ما يسمع ، ليسمع الصوت مرة أخرى تسري في جسده قشعريرة..
- حضرة القائد ، كنت قد طلبت تواجدي في قمرة القيادة، أنا رهن اشارتك..
إلتفت مقبل إلى مصدر الصوت ، حدق بعينيه نحوه و صاح..
- ماذا ، قمر؟
- ماذا، مقبل ؟
بدت علامات الدهشة على قمر أيضاً ، إذ لم تحضر مراسيم تسليم القيادة و لم يخطر على بالها أن القائد مقبل هو نفسه الشاب المبدع إبن قريتها و الذي اختفى من القرية ليسمعوا عنه بعد ذلك الحكايات و الأساطير ، ارتبكت كثيراً و جعلت تصلح هندامها و تخفي الشعرات التي تدلت من حجابها..
كانت قمر نوعاً من النساء الجميلات التي لا تدري ما سر جمالها ، سمراء حين تراها في الليل ترى لمعة ضوء في أعالي خدودها و جبهتها ، تشعر أن هناك بياضاً يريد أن يشق سمرة بشرتها ، لكنه يستحي فيختبأ بداخلها ليكتمل جمالها شكلاً و معنى..
حاولت قمر أن تستجمع شتاتها وتنتصر على ارتباكها .. فيقاطع العقيد حبل أفكارها و يتحدث كقائد..
- أريدك ان تتولي قيادة البارجة بالملاحة اليدوية حتى إصلاح الاضرار..
تدخل أربع من مساعدات قمر و هن يحملن الخرائط، و يبدأن في إجراءات ضبط الموقع على الخريطة ، و يتم تعديل مسار البارجة حسب الحسابات اليدوية للفريق..
النظرات المتبادلة بين مقبل و قمر جعلته غير متمالك لنفسه، بينما قمر تحاول أن تتعامل بمهنية لإتمام المهمة التي بين يديها..
يمر الوقت وترجع روح إلى العمل ، و تنادي بإسم العقيد مقبل و تضحك..
- عقيد ، هاقد عدت إليك..
- أهلاً ياروح الروح.. قالها وهو يحدق في قمر..
- عقيد هناك رسالة من ضابط الإتصال في روسيا..
- نعم، ماذا تقول الرسالة؟
- يقول أن البروفيسور يحيى متواجد في البحر الابيض المتوسط على البارجة (نوستويتشيفي) و حسب جدول إبحار البارجة فإنه سيكون على شواطئ اللاذقية خلال ٢٤ ساعة..
- جاء الاتصال في وقته..
يقوم فريق الملاحة اليدوية يسجل الأرقام من جداول السير المدرجة في جداول نوري البحرية، و بنظام القياس الدائري تم ضبط وجهة السير و ضبط دفة البارجة عليها لتتجه صوب قناة السويس..
يقطع الصمت صوت روح و هي تنادي..
- عقيد، هناك خبر سيء..
- ماذا هناك ياروح؟
- قائد البارجة نوستويتشيفي الروسية هو الجنرال بولتوفسكي..
- و ماذا تعني هذه المعلومة ياروح؟
- الجنرال بولتوفسكي يكره اليمنيين فقبل سبع سنوات أراد إفتعال بعض المشاكا في خليج عدن، و هاجم بارجة تتبع لتحالف الـ ( U. U. U ) الأسترالي الأمريكي البريطاني ، و لكن البحرية اليمنية لقنته درساً و جعلته يذوق أول هزيمة له في حياته..
- إذن مجرد دخولنا في رداراته سيعرض المهمة للخطر..
- نعم سيادة العقيد..
خرج مقبل مرة أخرى من قمرة القيادة، يمسك بدربزين الشرفة الحديدية و الريح تعبث بشعره ، يشعر بأن الزمن يعاصره و الأرض تتحداه، يضرب بيده على الدربزين بقوه ، ثم دخل إلى القمرة ، ثم استدعا جميع القادة للاجتماع على متن البارجة سراب للاتفاق على خطة تحرير العالم يحيى..
أقبلوا واحداً بعد الآخر تحملهم الدرونوكبترز، يقفزون على شرفة قمرة القيادة لحظة وصولهم..
وقف القادة الخمسة تتوسطهم طاولة كريستالية ضخمة عرضت عليها روح تصوير ثلاثي الأبعاد لأرض المعركة بتقنية الهولوجرام التكاملي والتفاعلي، ضغط العقيد مقبل على شرق الأبيض المتوسط، ثم ضغط بأصبعه على مجسم البارجة الروسية (نوستويتشيفي) لتظهر بكاملها مجسمة أمامهم..حدق فيها الجميع بصمت، قطع صمتهم الصوت الجهوري للعقيد و هو يقول :
- غداً فجراً سيكون الجنرال بولتوفسكي على موعد مع هزيمته الثانية..
- هل من خطة في رأسك أيها القائد؟
- نعم، لكننا سنضربه ضربة لم تخطر له على بال، وللأسف أننا لن نسمح له بمعرفة من ضربه، و سيظل يتساءل بقية عمره كيف ضربناه..
يكملون الحديث عن الخطة و دور كل بارجة فيها، و عندها تخرج البوارج من قناة السويس لتدخل البحر المتوسط عند الثانية ليلاً..
تضرب قمر التحية للعقيد مقبل و تخبره بأن كل أنظمة البارجة تعمل ولم يعد هناك حاجة لتواجدها في قمرة القيادة، يتلعثم مقبل و لا يعرف بماذا يرد، يريد استبقاءها ، فهو لم يتحدث معها بسبب زحمة الأحداث، ثم يأمرها بالبقاء ضمن طاقم القيادة و انصراف فريقها حتى إشعار آخر، تبتسم قمر ابتسامة رضا ثم تجلس على كنب الاستراحة ..
يلتفت العقيد مقبل و يأمر بالحفاظ على مسافة كافية بعيداً عن نطاق الرادارات الروسية بعد التشويش على الأقمار الاصطناعية.. ثم يأمر العقيد بخروج المدفع الموجي المحمول على القارب البحري المخصص له، و عند مسافة ميل ونصف بحري يقف القارب بهدوء ينتظر الأوامر، استمرت البارجات في حركتها البيئة نحو الغرب ، بينما انطلق خمسة من قوة المهام الخاصة على الدرونوكبتر الخاصة بالأفراح ، ترافقهم درونوكبتر معدة للإسعاف ونقل الجرحى ، توقفوا بمحاذاة المدفع الموجي، إنحنى العقيد مقبل على لوحات التحكم و أمامة الشاشات الشفافة التي تغير قراءاتها في كل لحظة، ثم نادى..
- من العقيد مقبل إلى فنيي المدفع الموجي، للتوثيق مهمة (أ، ع، ي، ١-٥،ب،م) ، أؤكد من القيادة للتنفيذ، يتم إطلاق المدفع الموجي (دلتا) على البارجة نوستويتشيفي و بقوة ٤٠ هرتز..
- تم للتأكيد و التنفيذ..
- إلى أفراد المهمات الخاصة، يتم تفعيل بدلات الحماية و الدخول ضمن نطاق المدفع الموجي..
بتفعيل الموجة بيتا يدخل كل طاقم البارجة نوستويتشيفي في النوم العميق، و بتفعيل بدلات الحماية الخاصة توجه الأفراد الخمسة إلى ظهر البارجة الروسية ،ثم الدخول إلى قسم البرمجيات و أخذ العالم يحيى وهو نائم و تحميله على الدرونوكبتر الاسعافي..
ينادي مقبل على المدفع الموجي بتعديل الإطلاق على الموجة ثيتا بقوة ٨٠ هرتز لتعميق النوم لديهم و الدخول في عالم الأحلام لتغطية خروج الفريق..
و بعد قرابة الساعة يعود الطاقم و معهم العالم يحيى، يأمر مقبل بتقييد البروفيسور يحيى جيدا، لأنه سيشعر بنوبة من الهلع عندما يصحو، و يتم احضار الطبيب النفسي..ثم يأمر المدفع الموجي لاطلاق موجة بيتا بقوة ٤٠ هرتز لمدة ٣٠ ثانية، ليتابع بعده إطلاق موجة غاما بقوة ٣٠٠ هرتز لتحسين ظروف وعي الجنود الروس على البارجة الروسية و تقبيل نوبات الهلع..
يصحو يحيى ، يفتح عينيه و يحدق بهما حتى كأنهن سيخرجن من رأسه، يلتفت يمنة و يسرة، يحاول أن يتحرك بقوة ليفك قيوده، يصيح و يتم حقنه بمهدئ، يهدأ بعدها و يتقدم إليه الطبيب النفسي لإعادة برمجته حسب البروتوكول اليمني لمعالجة مضاعفات استخدام المدافع الموجية..
ظهراً، كان الفيلق بمحاذاة الشواطئ التونسية، يصحو البروفيسور يحيى، وهو يتحدث سريعاً باحثاً عن القائد..
- كيف أخذتوني ، ان كنتم قد وصلتم لتلك النقطة من السيطرة فلدي الخطوة التي تليها..
فجأة وبحركة بهلوانية ، استل العقيد مقبل خنجره، وطعن البروفيسور في رقبته ، سقط البروفيسور و دمه ينزف على الأرض يرفس برجليه و يمسك برقبته وسط دهشة كل الطاقم في قمرة القيادة..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق