بقرة ساقية و ثور الساقية
يحكى في الريف اليمني أنه كان هناك إمرأة إسمها (ساقية) و كان معها بقرة عمياء ، كانت تأكل أي شيء تجده أمامها ولاتفرق بين القضب و أكل البيت ، وإذا خرجت البقرة تمشي في خط مستقيم و تناطح الجدر و غيرها، و تأكل القراطيس و المخلفات ، و لا تقر في البيت ، و قد كبر سنها فلا هي تصلح للحلب و لا هي تقر لثور لتلقيحها و لا هي تصلح الحرث و لا هي تصلح للذبح ، حتى أصبحت البقرة مثل شعبي ، يعطوه للرجل الذي لا يفهم و لا يفكر في الأمور التي تقع له ولا يفرق بين ما يصلح و مالايصلح يقولون له : مثل بقرة ساقية..
و البعض تجده مثل بقرة ساقية في تعامله مع الأفكار ، لا يرى الأفكار و يقيمها كأفكار، بل يقيمها حسب صاحبها ، فإذا كانت الأفكار من صاحبه في الحزب أو الجماعه فأفكاره مصدقة و مقدسه و إن كانت خاطئة ، وإن كان قائلها من خصومه فهي أفكار مرفوضة و مغلوطة و إن كانت صحيحة ، فإذا جادلته في تلك الأفكار و أفحمته بمصداقيتها ، تجده ينتقل إلى التشكيك في النوايا متذرعاً أن صاحبها بعيد عن الوطنية و أنه سب الدين قبل كم سنه ، يرفض مبدأ معين، أو كان له موقف سياسي بذاته.. و هكذا ينقلنا من جدل الأفكار إلى جدل الأشخاص..
هؤلاء تستطيع أن تشبههم بـ "بقرة ساقية" ولكنهم إن تثقفوا قليلاً فتستطيع أن تشبههم بـ" ثور الساقية"، و ثور الساقية هذا مربوط بخشبة إلى ترس يدور الثور حوله في نفس الدائرة طول اليوم ، و كذلك يكون معصوب العينين.. و المؤدلج لا يعرف إلا أفكار حزبه أو أفكار جماعته ، يظن أنها هي المبادئ و أنها حارسة القيم ، و كل ما عداها باطل لا يستحق النقاش، فيظل يدور حول تلك الأفكار حتى يتحجر عقله..
مثل هؤلاء لا تدخل معه في نقاش لأنه مربوط على عيني عقله، و لكن عليك أن تحذر ان تكون واحداً منهم، لا تسيج عقلك بسياجات و الله قد وسع مداركه، بل يجب عليك أن تقف من كل الأفكار موقف المناقش المتفحص ، لا تبحث عن قائل الفكرة بقدر ما يهمك الخير الذي بين ثنايها، و أدعو الله دائماً ألا يخسف بك لتكون مثل (بقرة ساقية) أو تصبح يوماً ما ثوراً لساقية.. و رحمش الله يا (ساقية) كم قد معاش من بقر..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺
غبني عليك ياساقية ،، صرتي شماعة للبقر والماشية
ردحذفرحمة الله تغشاها.. 😅
حذف