الشرعية مأزق الشرعية

 




الشرعية في اليمن



يحكى أنه كان لأحدهم ولد لم يتكلم حتى سن السادسة ، حينها استغرب أهله و هم يسمعونه يقول : خالي، خالي، وظل يرددها، مر أسبوع ثم مات خاله ، استغربوا وبدءوا يربطوا بين نطق الولد و موت الخال، ثم تجاهلوها و اعتبروها مصادفة، لكنه لم ينطق شيء بعدها لفترة ثم نطق مرة أخرى وقال : خالتي، خالتي، وظل يرددها، ليمر أسبوع ثم ماتت خالته.. و هنا تأكدوا بما لا يدع مجالاً للشك أن الولد مستبصر بشكل ما، مرت فترة و إذا به يقول : أبي، أبي، وظل يرددها و الأب انتظر أجله ، مر أسبوع فلم يمت الأب بل مات جارهم، فصاح الاب : الحمدلله انا مش أبوه ، وذهب الرجل إلى زوجته و شكرها على غلطتها التي أنقذته من الموت.. انتقدوه ، فقال : مش وقت الشرف والشرعية المسألة حياة وإلا موت.. 


هذه حكاية الشرعية في اليمن، يمثلها ( ولد ويل ) صامت خارج عن الخدمة، و عندما يتكلم تحدث كارثة بالشرعية نفسها و التي يمثلها ، يسمونها الشرعية و لم يعد هناك شرعية فيها ، لأنه في يومٍ تم تقليص الشرعية حتى انحصرت في شخص واحد هو عبدربه منصور.. و عبدربه هو القشة التي تمسك بها الدستوريون لكي ينجوا من الغرق ، و لكن الزمن مر حتى صارت تلك القشة البسيطة هي التي قصمت ظهر اليمن ، أصبح هادي هو المنشار و هو العقدة ، هو الشرعية و هو العدو الشرعي ، وما زالوا يمجدونه حتى رقد (ولد الويل) لكي لا يرقد أهله.. 


و لأن الشرعية لا تكون شرعية في الأيادي المرتعشة، أصبحت الشرعية هي مشكلة الشرعية، و هي مأزق الشرعية، و هي السلاح الأقوى لمحاربة و تفتيت الشرعية، و كم رأينا أنه يتم محاربة قادة الشرعية بالشرعية، و لي الذراع من حيث يؤمنون، يستخدم التحالف شرعية عبدربة لتفكيك الشرعية، ابعدوا بن عديو بالشرعية، و الان سيحاربون الشرعية في مأرب بالشرعية، فأنا اعتقد أن آخر ورقة لمأرب هي محاربتها بالشرعية ، و سيصدر قرار بتغيير سلطان العراده، فإن قبل بالتغيير انتهت الشرعية، وإن رفض التغيير انتهت الشرعية.. و هم لا زالوا يتمسكون بالشرعية حتى تقتلهم الشرعية وهي بريئة من الشرعية.. 


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺



تعليقات