من أصعب مواقف حياتي..
مشاركتي في إعدام أحدهم..؟!
في يوم من الايام الفارقة في حياتي في عام ٢٠٠٩م ، جاء وكيل النيابة برداع الى مستشفى رداع المركزي انذاك ، كان يريد احد العاملين الطبيين لكي يذهب معه الى السجن المركزي، لأن لديهم شخص سوف يقومون بإعدامه ، و يريدون دكتور ليخطط له ، أي يقوم بوضع دائرة لمكان القلب لكي يطلق عليها الذي سيتكفل بعملية اطلاق الرصاص ، ووقع الاختيار علي ، و انا بدافع الفضول قلت تجربة جديدة لما لا اجربها ، فذهبت مع وكيل النيابة..
شعرت بالوحشة من أول خطواتي في السجن ، و بدأت أتعامل مع الشخص الذي سيعدموه ، حيث كان يبين انه رابط الجأش ، و لكن دقات قلبه وتصرفاته كانت توحي بغير ذلك ، فقمت بمهمتي التي جئت لها وخططت له في ظهره ، و حينها شعرت أن شعور الفضول لدي تشبع الى تلك اللحظة، فهممت بالانصراف..
فصاح وكيل النيابة : أين تروح يا دكتور ؟ ، اجلس لما تعطينا تقرير الوفاة ، او تعطينا امر بزيادة عدد الطلقات عن ثلاث ، فأنت وحدك المخول بذلك..!
أنا ضربت على رأسى و قلت : أوووه والودافة..!
واضطررت الى الجلوس ، وحينها رأيت جزءً من سوء الخاتمة ، فقد رأيت ذلك الشخص الذي يعرف بيقين تام انه سيموت خلال دقائق ، لكنه لم يذكر الله للحظة ، بل ظل طوال تلك اللحظات يسب غرماءه و يذمرهم قائلاً لهم بصوت عالي : لو هم رجال كان قتلوني بأنفسهم مش تقتلني الدولة ، أما أنا ، فأنا قتلت ولدهم في شمس بيضاء..
رفض أن يصلي ركعتين قبل الإعدام ، و رفض ان يقول الشهادتين ، و كان آخر كلامه موجها لمن كان يقرأ الحكم قائلاً : بس بس، لا عاد تقراشي ، اعدم يا......... أمك .. فاعطي الامر باطلاق الرصاص.. فاطلقت ثلاث رصاصات على قلبه ، فتحرك تحرك الذبيحة في اخر رمق..
وعندها اقبلت مجموعة من الرجال يظهر انهم اهله ، أرادوا أخذ الجثة ، فاجتمع حول الجثة وكيل النيابة مع مجموعة من الجنود و هم مصوبين بنادقهم نحو المجاميع ، وقال وكيل النيابة : و الله ما أحد يمسكه ، حتى يعطينا الدكتور تقريره انه مات..وناداني لكي أتقدم لفحص الجثة..
فمشيت بين الجموع خطوات ، هي من أثقل خطوات حياتي ، و حصل معي موقف محرج و مضحك و مخيف في نفس اللحظة ، لا أنساه طوال عمري.. فقد تقدمت الى الجثة و هو مسجى على وجهه ، فأردت ان اتحسس النبض من رقبته ، فانحرف وجهه فجأة الى جهتي، وكان الرجل كبير الجثة ، فشخر شخرة بصوت كبير ومفزع إذ كانت شخرة الموت ، فقفزت من الفزع قفزة جعلت كل الجنود من حولي يضحكون ، فقال لي وكيل النيابة وهو يضحك : هاه..؟!
قلت : ايش هاه ، شله شله قدو ميت ايش عاد تشتي..
فانطلقت ، ولكن الحكاية لم تنتهي هنا فقد جلست ثلاثة أيام وصورة ذلك الرجل أمام عيني في كل وقت وحين ، و كأنني أنا الذي قتلته.. وقررت ألا أعيد هذه التجربة نهائياً ، حتى انه جاءني وكيل النيابة بعدها بإسبوعين ، واراد أن يغريني بالزلط ، فقلت له : دور واحد غيري و الله لو تدي لي مليون..
عندها تساءلت، عن هؤلاء الذين يقتلون بدم بارد.. ؟! ، من اين لهم تلك القلوب.. ؟! ، كيف يستطيعون ان يعيشوا حياة عادية..؟! ، هل لديهم قلوب حقا ؟ ، ام انهم قد تجردوا من الانسانية ؟ ..
فكيف بنا ونحن شعب يموت.. ؟، ألا يشعر حكامنا بهذه المشاعر القاتلة و الصادمة.. ؟!!!!
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺
تسلم اناملك
ردحذفيسلمك ربي من كل شر ❤️🌹
حذف