المشيخة تشتي ضمار
يحكى أن شيخاً لأحدى القرى زار أحد رعيتة ، فلما وصل إلى بيته ، لم يجد إلا زوجة الرجل ، وهي جالسة تهز اللبن ، فقامت ورحبت بالشيخ و قالت له : ياشيخ تفضل لبن ، فقال : أنا الشيخ.. أشرب لبن!! ؟.. فاستغربت وقالت له : فماذا تشرب ؟.. قال : ممكن حليب.. فقالت : ساستسمحك لأحلب لك البقرة.
نزلت لتجلب الحليب من البقرة ، وهو بدأ يغازل حدجة اللبن ، فلما تأكد من نزولها تماماً ، هرع إلى الحدجة و جلس و حملها والتقمها بفمه ، فلما التقمها بفمه ظن الخروف الذي أمامه أنه يريد أن يناطحة ، وبينما هو يشرب أقبل الخروف مسرعا ونطح الحدجة الملتصقة بفم الشيخ و تركت اثارها واضحة على فمه ابد الدهر..
هكذا بعض المتمشيخين ، يظن انه أكبر من الناس و انه من طينة خاصة، اذا نزل ضيف عند أحدهم يريد ان يذبحوا له، و يجيبوا له اطيب الولعة. لا ينزل عند الناس فيصبح واحد منهم ، و يجلس عندهم بمستوى معيشتهم، لأن هذا عيب في نظرة و ينزل من قدره، وما عرف ان هذا بيزيد قدره عند رعيته أضعاف..
يحكى ان أناس زاروا قرية من شان مشكلة ، فالوافدين يريدوا أن يناقشوا القضية ، فقام واحد منهم يريد يفتح الحديث في القضية فقال : صليتوا على النبي.. فجوبوا عليه أصحاب القرية : و الله ما نصلي على النبي الا لما يجي الشيخ..
هكذا تقدر القبائل الشيخ، لانهم يعلمون أن في تراثنا أن الشيخ هو الرجل الكبير و الاول في القبيلة ، هو أول الخاسرين و آخر الرابحين ، عند المغرم يكون الأول و في المغنم يكون الاخر فلذلك يقدموه ثقة في حكمته و تقديراً لتضحياته..
المشيخة في تراثنا صفات و مواقف و أفعال، مواقف مشهودة لرد الباطل و مسح البواطل، و افعال يراها كل الناس انها مع الخير و للخير و بالخير، و اقوال تهتز لها الجبال، اقوال اذا نطقت احتزمت لها الرجال ثقة في أن صاحبها ما يسير في باطل..
المشيخة ثوب عافية للمحتاجين ، و شداد ظهر للمظلومين ، و سند و عزوة للمساكين..
المشيخة بيت مفتوح لجميع الناس، و أذن لا تمل من سماع حكايات الناس و مشاكلهم ، و سعي بدون كلل لمنفعة كل محتاج..
المشيخة عمرها ما كانت بلطجة ، يستغل بها الواحد سمعته و سمعة قبيلته من أجل يتقفز فوق حق الناس، أو يتهبش حق الارامل و الأيتام..
المشيخة عمرها ما كانت ارتزاق وتهباش ، و البحث عن حق الأجرة ، بل هي بذل من الجيب من أجل توصل الحقوق إلى أهلها ، و تحفظ بها كرامات الناس..
مش كل من ركب سيارة حبة أو صالون اخر موديل قد هو شيخ ، ولا كل من ركز المشدة قد هو شيخ ، ولا كل من لبس الجنبية العريضة قدهو شيخ ، ولا كل من معه مجموعة مرافقين قد هو شيخ..
الشيخ هو تلك المهابة التي تجدها في العدل ، و تلك الرغبة التي تجدها في روح الثائر لمقارعة الظلم ، وهو نفس الكرم اللامحدود ، و عنفوان التضحية الغير محسوبة ، فإن لم تجد هذه الصفات في الشيخ الذي تعرف فاعرف أنه طارئ في عالم المشيخ..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة🩺

تعليقات
إرسال تعليق