رسالة للطلاب الدارسين في الخارج

 




يا من سرح موسكوه يدرس


يسافر الكثير من الطلاب خارج الوطن بغرض الدراسة، فتجد الكثير من الطلاب يبدعون في دراستهم، و يحصلون على مراكز متقدمة متفوقين على أنفسهم، يدركون أنهم خلال فرصة لم يحصل عليها الكثيرين غيرهم، ينسون كل شيء ليركزوا فقط على دراستهم، منتظرين بشغف لحظة تخرجهم ليرفعوا رؤوس عوائلهم فخراً و اعتزاز، بينما نجد صنف من أولئك تصدمهم الحضارات الجديدة، و البعض تسرقهم الأفكار المستجدة، فيتيهون في دهاليزها ، و ينسون الغرض الذي من أجله هجروا أهاليهم و أوطانهم، فتمر السنين و يجدون أنهم لم يخرجوا من ذلك بشيء..


في النكتة أن أحد الطلاب الذين سافروا الخارج للدراسة، أرسل لابيه بعد فترة طويلة من سفره صوره و هو يتوسط اثنين من الحمير الوحشية، و كتب خلف الصورة : أنا الذي في الوسط، فكتب له أبوه : الحمدلله أنك عرفتنا أي واحد أنت فيهم لأن ما عرفتك.. و كأنها قصة رمزية لمن تستغرقه الأفكار و يوهم نفسه ببناء عقله، وهو لا يعرف أن بعض الأفكار و الانتماءات هي سياجات تسيج عقله الحر، ثم ينسى أن الدراسة جزء من ذلك وهي هدفه في تلك اللحظة، وأن الزمن سيتيح له المزيد من الوقت لتلك السياجات و الأطر المقيدة، فيتخرج زملاءه الذين يعتبرهم أغبياء ويعيش هو مع تلك التنظيرات الفارغة، و كان بإمكانه أن يفعلهما معاً..


و اتذكر مقطوعة شعرية لوالدي المرحوم قايد التام قالها في الثمانينات ينصح بها الطلاب حيث قال :

يا ذي سرح موسكوه يدرس**شعبك مراعي للنتيجة

ترجع طبيب والا مهندس**يرتاح شعبك من ضجيجة

وإن حين جيت بافكار ماركس**من دخلك هاذ الوشيجة

وليش تتعب يا معاكس**أين جاء حليب أمك خديجة

أين جا القميص ذي كنت لابس**ذي تعب أجدادك نسيجة

يوم سادها لا خلف تونس** ومن محيطه لا خليجة

وانته يمين أصبحت مفلس** قد غطسوك في بحر إيجة

لو شفت أبوك راسه منكس**من البكاء تسمع نهيجة 

ذي كان حامي لك وحارس ** غبني على ماكان لبيجة

لا صابح الفجل مخنفس** قد تركه أولى من لغيجة

قد الخبر في كل مجلس ** و أبوك ساهر في ضجيجة


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات