جبر الخواطر






 جبر الخواطر


أحدهم أخبرني قال: في ليلة من ليالي العيد المحزنة لم أجد حتى ريال واحد لاشتري لبناتي ملابس للعيد - وكان لديه ست بنات، واضاف : وكانت تمنعني عزة النفس من طلب الدين من احدهم ، حتى مضى جزء من ليلة العيد، وكانت الدنيا اضيق من ثقب ابره، قال : وفجأة تذكرت صاحبي الميسور الحال ، فاتصلت له وقلت له بدون مقدمات وبدون تحية : بناتي مابش معاهن ثياب.. 

فكان رده : أين أنت الآن؟ ،فحددت له موقعي ، وجاء لي بسيارته واخذني إلى مدينة رداع عند منتصف ليلة العيد .. قال : فكان صاحبي يشتري و الدموع في عيونه وما زال يشتري و يشتري حتى اشترى لبناتي من ثوبين وثلاثة .. قال : فوالله ما انسى ذلك المعروف ما حييت لأنه أحياني في تلك الليلة وكنت كأنني ميت..

جبر الخواطر نوع من الذكاء الاجتماعي المتميز، نوع من عبقرية استغلال الفرص لصناعة الابتسامة ، سمها ما شئت ، لكن جبر الخواطر هو نوع من شراء الذات ، وغرس قيم السعادة فينا، قبل ان تغرس في قلوب الآخرين.

و ما اجمل تلك الدعوة التي تدعوها لك امرأة من قرايبك قائلة : " جبرك ''.. دعوة مفتوحة لجبر الخواطر في كل شيء، فاسعى لهذه الدعوة و اجبر بخواطر الاخرين لكي يجبر الله بخاطرك في الدنيا و يجبر بخاطرك في الآخرة.. 

إذا كنت قاسي القلب فلتجبر بخاطر يتيم فنمسح على رأسه لكي يلين قلبك ،  هكذا علمنا المصطفى صلى الله عليه و سلم ، ان نبذل السعادة لغيرنا لكي تنبع في دواخلنا ، ان نعطي للآخرين لنتمتع بمشاعر اليد العليا المعطاءة التي تحقر مشاعر الحرمان التي تجعل حياتنا آلة حزن نظل نعزف عليها آلام الحرمان..

نجبر خواطر غيرنا ، لكي يتولى الله جبر خواطرنا، وجبر كسر قلوبنا ، ويجبر لنا كسور الزمان لتلك العثرات التي تعثرناها ، فيأتي العوض بخير..

ونحن في زمن من ازمنة القهر ، الذي تتقلب فيه الكثير من الاحوال، فتلقى الكثير من العفيفين الذين يفضلون الموت على سؤال الناس...فتحسسوا من حولكم، واهدي لجارك حتى ما تبقى من خبزك، فأحيانا تكون الحبة الروتي التي سترميها هي عند غيرك نعمة عطيمة.. 

اجبروا خواطر الناس بالكلمة الطيبة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن تسعهم منكم الكلمة الطيبة ''.. فالكلمة قد يكون لها اثر السحر في حياة احدهم..

هل تعلمون ان الله سبحانه وتعالى سمى نفسه الجبار ، والجبار له عدة معاني ، ومنها انه بمعنى الملك قاهر الجبابرة ، و الجبار بمعنى جابر كسر القلوب المنكسرة.. فكأن الله يقول لنا انه بهذا الاسم الجبار يقهر اولئك الجبابرة الذين يسببون كسرا في خواطر عباده فيظلمون و يتجبرون و يتكبرون ، وفي نفس الوقت، هو الجبار سبحانة الذي يجبر كسر خواطر تلك القلوب المنكسرة و المقهورة.. اطمئنوا فان الله جبار سبحانه.


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة🩺

تعليقات