رمضان حياة






دائماً ما نقول إن الأطفال حياة البيت ، و المعنى أن الاطفال في البيت بحركتهم الدائمة يجعلون البيت تدب فيه الحياة ، ولذلك عندما يمرض الطفل في البيت كأن البيت تموت الحركة فيه.. وهذا المعنى الذي نقصده في قولنا " رمضان حياة"..وأيام و ليالي رمضان المفعمة بالحياة تلاحظها فقط عندما تفقدها في اول يوم من أيام شوال، فتجد الكثير يقول '' سلام الله على رمضان ".. 

فتعال معي لنتتبع  معاني الحياة في القرآن الكريم لنرى كيف أن علاقة الحياة الحقيقية برمضان قوية جداً .. 

أولاً : يستمد رمضان حياته من أن صومه هو العبادة التي قال الله عزوجل في الحديث القدسي أنها له سبحانه وتعالى ، يعني أنها عبادة متصلة مباشرة مع الحي سبحانه ، وهو واهب الحياة ، و من حياته ووجوده يستمد كل الوجود وجوده و حياته..ف " رمضان حياة " لأن صومه مرتبط بالحي سبحانة..

ثانياً : رمضان يستمد حياته من كونه موسم هداية و قرب من الله ، ولذلك نجد ان الحياة الحقيقية مرتبطة بالهداية و السير على الطريق التي خطها لنا الله ، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الانعام :"  أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "..فالسير في طريق الهداية حياة، والبعد عن طريق الهداية موت.. 

ثالثاً : أن رمضان يستمد حياته من كونه موسم للأعمال الصالحة ، و عمل الصالحات مرتبط ارتباط وثيق بالحياة الطيبة ، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "..

رابعاً : أن رمضان يستمد حياته من كونه شهر القرآن ، و القران هو الروح ؛ إذ لا حياة بدون روح ، و لذلك سماه الله تعالى روح فقال عزوجل :"  وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ".. و نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى فيقول :" ان الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب "،  والبيت الخرب هو الذي لا حياة فيه..

رمضان حياة ، فلنحيا فيه بطاعتنا للحي سبحانه ، و الإكثار من الاعمال الصالحة أياً كانت وما أكثرها ، و لنعش مع روح الحياة وهو القرآن الكريم ، و سنجد الحياة الطيبة ، وسنجد الأنس في القرب منه سبحانه..

فرمضان فرصة نتعلم فيه كيف نحيا حياة حقيقية..! 

نسأل الله ان يوفقنا إلى الحياة فيه و القيام بحقه و أن نكون في اخره من المقبولين..


الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات