المرحلة الانتقالية و شراكة الأجحار






المراحل الانتقالية.. وشراكة الأجحار

كان الناس قديماً في اليمن يعتمدون في مساجدهم على مياه البرك ، كانوا يتشاركون نفس الماء ، كما أن ذلك الماء في بعض المناطق يكون على أطرافه محل قضاء حاجاتهم ، فقد كانت بركة ماء المسجد متعددة الأغراض..


وفي الحكاية أن أحدهم ذهب للصلاة في مسجد القرية و طبعاً '' خري و بال '' للبركة التي توضأ منها ، كما يفعل معظم أبناء القرية ، وصلى ثم رجع إلى بيته ، وبدأ يمازح زوجتة فلما ضحك رأت بين أسنانه شيئاً من بقايا ثمرة التين أو ما نسمية شعبيا '' البلس '' ، فصاحت زوجته فيه قائلة : '' الله المستعان تأكل بلس ولا تروح لنا معك ''.. قال : '' أي بلس.. والله ما أكلت شي '' ، قالت : '' وهذا الذي في لقفك ماهو '' ، فرد عليها قائلاً : '' يعلم الله من جحر من هي ''..


هكذا هي المراحل الانتقالية يطالبون فيها بالشراكة فيما لا يتم الشراكة فيه ، ففي هذه المراحل تتفرع خارطة المصالح و تختلط ، و تحدث فيها الأحداث ولا تدري من المستفيد منها ولا من فعلها ، تغيب فيها الإستراتيجيات و تزداد فيها المناكفات و حروب تحت الطاولة ، ويحضر فيها كل شيء إلا الوطن..


المراحل الانتقالية كما في دراسة لمعهد كارنيجي : '' أن من سماتها إختلال التوزيع والتوازن بين القوى والمصالح والتحالفات الداخلية والخارجية القائمة، فيما يحاول الجميع إيجاد توزيع وتوازن جديد للقوى والمصالح الداخلية والخارجية، ويبرز صراع النفوذ بين جميع الأطراف'' .


الصراع خلالها يقود إلى أن تجاذب سياسي كبير تحكمه المصلحة الآنية ، وقد تصبح الحياة السياسة أشبه بالبركة الراكدة ، لكن أيدي الأطراف السياسية لا تكف عن نكزة بخفة لتحقيق أهداف آنية ، ترى فيها كل الأطراف تنادي بالشراكة وتؤكد على مبادئها ، والشراكة التي يريدونها هي كالشراكة في هذه البركة ، يسهل فيها اتهام من نريد بما نريد ، والشراكة لها أصولها وليس من سلح كمن بال ولكل حكمه ..


 و سيظلون ينادون بالشراكة وكلهم ينادي بها بشروطه ، فهناك من يريدها شراكةً قائمة على أساس منتصر ومهزوم لا على أساس مصلحة الوطن ، وهذا إجرام في حق الوطن ، وسيجد الشعب نفسه يأكل بلساً من أجحارهم.. ولكن يجب أن نعلم أن هناك معيار لمعرفة الصادقين في مناداتهم للشراكة في المراحل الانتقالية وهذا المعيار هو '' مدى محافظة و احترام هذه القوى لمؤسسات الدولة و اعتبارها ضامناً للشراكة ''..

''وعز الله قدركم ''..


#تخديرة 🩺

*ملاحظة : هذة التخديرة نشرتها قبل عشر سنوات خلال الفترة الانتقالية السابقة ، اعيد نشرها لأننا امام مرحلة انتقالية جديدة.. 

تعليقات