مشكلة اليمني مع الاناقة





 مشكلة اليمني مع الهندمه


كنت مرة من المرات أتحدث مع أحد الزملاء ، وفجأة رأى زميلي أحد أبناء قريته داخلاً الى المستشفى فقام فجأة ، وناداني و قال لي : تعال نتعجب شوية على هذا الراجل ، فقمت معه بدافع الفضول ، فإذا شخص مبهدل بكل معنى الكلمة ، و ثوبه الابيض قد بدأ في التحول إلى اللون البني وازارار الثوب مقلعات ، والكوت مشطوط ، لكنها شدتني الجنبية التي يلبسها إذ يظهر عليها أنها غالية الثمن.. فبدأ زميلي يتحدث معه ، ليتبين لي أن هذا الشخص يملك أملاك كثيرة جداً جداً ، ليشرح لي زميلي بعد ذلك املاكه حتى اندهشت ، وتساءلت : لماذا نحن اليمنيين نحب البهدلة؟.. 

تجد هكذا حالات كثيرة حولك ، أغنياء لكنهم لا يحبون أن يتهندموا و تظهر النعمة عليهم ، فبعضهم يقلك أنه من شان يحتجب عن العين والحسد ، و البعض من شان ما أحد يدري ما معه ، و ما ادري ليش اغنياء العالم ما تصيبهم عين، والعين ما بتلاحق الا صاحب البلاد ، وعاد بعضهم ما تدري ليش بيتبهدل ، وكأن البهدلة قدر من أقداره.. 

وقد عرفت ناس لما يشتري شيء جديد يستحي يخرج به بين الناس ، و يسير يبهدله و يفحره و الا يجيبه لاخوه يبهدل به اول.. واذا هي جزمه - عزكم الله - يخرج يغبر بها على شان تظهر أنها قديمة ، وإلا فهو يفضل أن يمشي حافي القدمين.. فمثل هؤلاء يشعر أن الرجولة في البهدلة ، القعشة الغير ممشوطة ، و المشي حافي القدمين .. 

ونجد مثلا أن السواقين في أكثر دول العالم ، يلبسوا و يتأنتكوا و ألفاظهم احسن ألفاظ ، و عندنا بس ادخل الفرزة ، فأنت عندما ما تدخل فرزة فأول ما يلفت انتباهك هو رائحة البول ، أو علب الصحة المليئة بالسائل الاصفر الغامق المرمية على جوانب الفرزة ، و السواقين ضروري يبقى مشحوط ومبهدل و الصميل قدامه من شان اوقات الدبور..و ألفاظهم طبعا ما حتاج شرح.. 

تطلع الباص فتجد من يدخن لك بسجارة يابسة ، تقله لو سمحت لا تدخن ، يقلك : ما بلا نكسر الخرمة..و الا تدخل المطاعم عندنا ، فكأنك في محشر ، يرن تلفونك و لا تسمعه ، و تدعي المباشر إلى عندك و تقول له : نشتي حب خبز، فيصيح بالصوت المألوف : وعندك حبة دبل لحقة لعمك يا ليييييييد، و بعدين هو الذي يجيب لك الخبزة ، طيب لمن صيحت في الاول، ولا لأحد ، فقط لأجل الزحمة.. 

كنت مرة في إحدى الدول ، ومررنا ببنشر ، فرأيت صاحب البنشر نظيف ، و شفت إلى ارضية البنشر و مافيش فيها قطرة زيت ، فقلت ليش أما البناشرة و الميكانيكيين عندنا ، تشوفه من الزيت قده اسود ، و بدلته الزرقاء تحولت بقدرة قادر الى اللون البني ، أما أرضية البنشر فتشعر أنها باتتفجر نفط من كثر ما هي بتنيج بالزيت.. 

وهكذا تجد العقلية اليمنية تتحكم فيها مقولة :

ياحيا من شمه باروت.. وابن السوق شمة معطارة

نحن نفتقد إلى تلك الذوقيات التي تجعلنا نستغل لحظاتنا الممتعة ، أن نستمتع بما نجنيه ، فنلبس الجميل و نأكل ما تطيب له النفوس.. لا تتصرف و كأن حياة الجعجعة قدر لك فيجعجعك ربي ، تنعموا يا عباد الله.. و لتعلم أنه بالإمكان أن تكون جميلاً و لو بثوب واحد لا تملك سواه ، فقط عندما تكون نظيفاً..


الكاتب عمار قائد التام

#تخديرة 🩺

تعليقات