الغزل اليمني

 





الغزل اليمني 


يقولون أن الإنسان إبن بيئته ، إذ تنعكس صوراً حية على دواخله ، فتختلط البيئة داخله مع المشاعر فيتشكل معها ذوقاً و ذائقة ، قد تتطورالعلاقة بين الإنسان و بيئته ليطبع أحدهما الآخر بطبيعته ، و لذلك نرى اليمني ابن بيئته بإمتياز ، حتى في رومانسيته و غزله يستدعيالمعاني من الحياة حوله .. 


 القسوة جزء من انعكاس الطبيعة على النفوس ، و رغم طيبة القلوب و الأرض ، إلا أن الجفوة و اللامبالاة في العلاقات سائدة ، و لأن هناكمفاهيم خاصة تؤيد الجفوة و تغلب جانبها ، نرى نفوراً من الغزل الذي يعتبر عيباً ، و لا تتم مناقشته الا في المجالس الخاصة ، تلك القسوةو الجفوة ولدت غزلاً يناسبها ، حتى يكون غزلاً لا ينقص من قيم الرجولة التي يعتقدها اليمني ..


فعندما أراد زارع السفرجل أن يتغزل قال لحبيبته : ( حبك بقلبي كراعد كراعد .. مثل السفرجل داخل الشوالة ) ، هنا تجده ابن بيئته ، وصاحب ورشة اللحام قال لها : ( صدري على صدرك تلكلك ألتك .. لو فكفكوه بالأكسجين ما أفتك ) ، كما أن المقوت قال عندما أراد أن يتغزلقال : ( يا ليتني ربطة بلقف خلي .. و يشلني و يقل بي إلغج ) ، أما صاحب الحلويات فاستقى معانيه من مهنته فقال : ( حبيبتي يا قرصمن مشبك .. يستر عليها حين تقول أحبك ) ..


لكننا إن تعدينا الريف و دخلنا المدن ، نجد جلسات الأنس و الحس المرهف ، و تجد معها تجارب الشعراء الغزيرة بالمعاني ، و جلسات الفن وطرب الطيرمانات ، التي جعلت الغزل يخرج من عباءة البيئة إلى بساط الفن و الأدب .. إلى أن دخلت الحداثة و التكنولوجيا و دخل الغزلالقلوب من أبواب العولمة و التكنولوجيا ، سمعنا غزلاً حديثاً يحاكي يومه و يقال فيه : ( قررت أفرمت قلبي ..)


الكاتب عمار قائد التام 


#تخديرة 🩺


تعليقات