القول الحاوي في العلاج بالمكاوي

 




العلاج بالكي 


حدثني أحدهم عن شخص يعرفه ، أنه كان يبحث عن عملٍ له ، و في يوم من الأيام سافر إلى منطقة مجاورة ، فرأى ناس كثير يجتمعون عندشخص يكويهم بالنار ليعالجهم ، و يحصل مقابل ذلك على مبالغ مجزية ، أعجبته الفكرة ، بدأ بشراء العدة ، و باشر عمله و كوى من كوى ،حتى كثر الناس عنده ، فبدأ يقتنع بنفسه أنه معالج ، و كان يعاني من البواسير و أراد أن يعالج نفسه ، أحضر معبري رشاش و سخنهحتى أحمر ، و خلع بنطاله و جلس عليه ، و لم يصحو إلا في المستشفى ..


هكذا ترى الكثير يتركون الطب الحديث و التكنولوجيا الحديثة ، و يذهبون إلى العذاب بعينه ، فتسوء حالتهم المرضية أكثر ، ثم بعد ذلكيذهبون إلى الطبيب متأخرين و يتهمونه بالتقصير ..


في إحدى مناوباتي أحضروا لي مريض مراهق يحتاج لاستئصال الزائدة ، و عندما فحصته وجدت بطنه مليئة بالحروق الحديثة ، سألته ،فقال أنه جاء للمستشفى و حدد له الجراح عملية فخاف الأهل ، ثم ذهبوا به ليعملوا له مكاوي لبطنه ، ثم انتظروا و يومين بعد أن تضاعفتآلامه ، و تم عمل العملية و قد حصل معها مضاعفات أخرى ، و كانت عمليته سهله لو أنه وافق عليها بدايةً ، لكنه لم يسلم المكاوي و لم يسلمالعملية..


و العلاج بالكي هو علاج تقليدي ، و لكنه لا يقارن بتقنيات الطب الحديث ، و إذا كان له نجاحات فإن له مساوئ و عواقب كثيرة ، إذ أنالعلاج بالكي عذاب اكثر منه علاج ، ومن يتعاملون به غير مدربين و غير جاهزين علمياً للتعامل مع جسم الإنسان ، و الطب الحديث قد أدخلأجهز الكي الحديثة لاستخدامها جراحياً ، و لكن على أسس علمية و بتقنيات و اجهزة حديثة ، فلا يجب أن نعذب أبناءنا أو أقرباءنا بالكي ويكفينا مكاوي الزمان ، بل يجب أن نذهب للأطباء و إلى المستشفيات لا إلى محاوي المكاوي ..


كما أن علاج الخوف بالمكاوي هو خوفٌ إضافي ، فالخوف حالة شعورية و نفسية و يجب التعامل معها نفسياً ، و الجلسات النفسية معالطبيب النفسي تساهم في علاجها ، كما و الله أن صوت قزقزة الحديد الساخن عند إلتصاقه بالجلد رعب و هلع لوحده ..



الكاتب عمار قائد التام 

#تخديرة 🩺

تعليقات