أبو حنظله يغني احبك لعن أبو شكلك
يحكى أن إثنين أرادوا لأنفسهم ليلةً جميلة ، و سمرة استثنائية ، فتدابروا على استئجار عود لكي يدندنوا به ، و لا أحد منهم يعرف العزف على العود أو الغناء ، و لأن العود جريمة في بعض المناطق ، ذهبوا الوادي في محراس أحدهم ، أشعلوا السراج لكي يبدأوا السمر ، رأى مجموعة من العسكر نور السراج ، ذهبوا إليه ، فوجودوا الصديقين يدندنوا على العود ، اقتحم العسكر المحراس و أجبروا الإثنين بالغناء لهم إلى الصباح ، لا هم يعرفوا الغناء و لا العسكر يعرفوا الذوق ، و من تعب الغناء للعسكر قال صاحب المحراس : سراجي جاب لي محنة ، رد عليه الآخر : دبوري جابني عندك ..
زمن الشيلات
ونحن في زمن أبو حنظله ، زمن ( أحبك لعن أبو شكلك ) ، و قد قرأت منشوراً لأحدهم وهو يمتدح الإحساس في هذه الشيلة لأبي حنظله ، فقلت أما هذا إحساس و لكنه بلا حساسات ، فلم أدري هل أبو حنظله نتاج لوضعنا السيء ، أم أننا في زمانه و نحن لم نستطيع فهمه ، أياً كان ذلك الفن الذي يقدمه لكن هناك من يسمع له و يحبه ، و لا نشكك في ذائقة أحد أو نقلل من قدره .. و قد جلست مرة مع أحد المغتربين في نيويورك ، و تكلمنا عن أحداث قتل المغتربين اليمنيين في نيويورك ، فقال : بنقول للشباب الشغالين الجدد إذا جاءك سارق مسلح فيجب أن تسلم له كل شيء، لكن الشباب جالسين يصدقوا أبو حنظله و تقع في روسهم ..
الفن و الشيلات
الفن هو تعبير عن ما في أنفسنا ، عندما تعجبنا أغنية فذلك يعني أنها لامست أوتار عواطفنا و عكست شيء مغمور و مطمور في دواخلنا ، و ذلك يقودنا إلى أن أبو حنظله هو أحد أدوات الوضع المتردي ، و لذلك تزداد شهرته بين مجتمع القعاش و الجعب و الجواكت العسكرية ، حيث يسمع له من يحاولون استجلاب الرجولة من الخارج ، وهي علامة من علامات التردي ، لأن الرجولة تنبع من الداخل بصفاتها و لا تستجلب من الخارج بالشكليات ..
عندما يغيب الفن
غاب الفن الجميل عندما حضرت الحرب ، لأن الفن الراقي وليد رفاهية اللحظة الراقية ، فحضرت الشيلات و أخواتها كلسان حال يغني الحال و يُغني عن المقال ، و كثر الطلب على الشيلات حتى حضرت في أفراحنا و مآتمنا حتى أنني منتظر متى يعملوا للنفاس شيلة .. تغنى بما شئت و لكن كفنان لديك إلتزاماً أخلاقياً بالحفاظ على الذائقة العامه ، و لكن أن نخرب الذوق و الأخلاق فتلك مشكلة ، إذ كيف يغني الحبيب لمحبوبه : أحبك لعن أبو شكلك ..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺

تعليقات
إرسال تعليق