التطبيع و السراويل بدون أحزمة
يقولون أن هناك مجموعة من الموظفين أرادوا الذهاب لتعزية زميلٍ لهم ، فاستأجروا باصاً لكي يأخذهم إلى قريته الريفية النائية ، و لما وصلوا منتصف الطريق ، انقطعت خبطة السير الخاصة بمكينة بالباص ، تلفتوا يميناً و شمالاً فلم يجدوا من يسعفهم ، فاقترح عليهم سائق الباص حلاً مفاده : أن يخلع أحدهم حزام سرواله ليقوم مقام الخبطة ، وافق أحدهم لكي يصلوا الى العزاء في وقته ، لكن الحزام لم يصمد .. ومازالوا يخلعون أحزمة سراويلهم حتى أوصلهم آخر حزام إلى باب بيت العزاء ، و عندها لا هم إستطاعوا أن يرفعوا أيديهم بقراءة الفاتحة و لا هم أمسكوا سراويلهم جيداً ..
هذا هو حال العرب مع التطبيع ، أرادوا أن يتسربوا نحوه تسريباً يعفيهم من العتب و اللوم و الضغط الشعبي ، و قدموا الكثير من التنازلات في الخفاء ، و لا زالوا يخلعون أحزمتهم واحداً بعد الآخر ، سيراً على خطى الإمارات ، و ذلك بدعوى حماية أنفسهم و أحياناً بدعوى حماية القضية الفلسطينية ، و أحياناً من أجل مواجهة إيران ، لكنهم سيستمروا في تقديم التنازلات إلى أن يجدوا أنهم لا أبقوا على انفسهم ، ولا هم حافظوا على القضية الفلسطنية..
أصبحت القضية الفلسطينية مع الزمن نقطة ارتكاز في السياسة الدولية ، و قضية شرف عربي و إسلامي ، و منذ زمن وهي تحاك عليها المؤامرات ، و يتم خلعها من الضمير العربي شيئاً فشيئاً ، ساعد في ذلك أنها أصبحت لدى الحكومات العربية قضية للاستهلاك الإعلامي ، و منذ زمن و هذه الحكومات تخلع شيئاً فشيئاً من شرفها في الخفاء ثم تدعي الطهارة ، إلى أن فضحتهم صراحة الرئيس الأمريكي السابق ترامب ، و ليتهم بحق يحفظوا ماء وجوههم ليلعبوا لعبة سياسية بالتماهي إلى حين ، لكن من خسر شرفه يصبح مرهوناً لمن سلبه ذلك الشرف ..
الكاتب عمار قائد التام
#تخديرة 🩺

تعليقات
إرسال تعليق