حديث التاكسي .. و فلسفة المشاوير
✍🏽 عمار قائد التام
على سيارات الأجرة أجد متعة في الاستماع إلى أحاديث البسطاء ، و أحياناً أقوم بتأجيج الحوارات لكي أجعلها تبلغ مداها الذي تخرج معه كل مكنونات النفوس ، و لا أحب المشاركة فيها إلا بما يساهم في دفعها إلى الأمام ، هذا اليوم كان مختلف على سيارة الأجرة ، فحواراته دارت بين مجموعه من كبار السن الناقمين و سليطين اللسان ، و لكنك لا تستطيع تصنيف حواراتهم هل هم متفقين أم مختلفين ، و كأن كل واحد منهم يحدث نفسه و لا يعنيه اتفاق الآخرين معه من عدمه ..
خرجنا من صنعاء بإتجاه مدينة عمران ، و بعد معزوفة الشكوى من الوضع القائم و مقارنته مع الوضع سابقاً ، قطع أحدهم الحديث قائلاً : سلام الله على عفاش ، فدخل الحوار منحى آخر بقول أحدهم أن كلما نحن فيه اليوم هو بسببه ، ثم انتقلنا للجدل في المولد ، فذكر أحدهم حكمة اليمنيين و أنهم آمنوا برسالة عندما أبصروا الحق ، ليرد أحدهم عليه : أيش من حكمة و الله ما آمن الشعب اليمني إلا بالزلط ( الفلوس ) ، قلت له : كيف ؟، فقال إن مجموعة من اليمنيين ذهبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وجاب لهم زلط و الناس بعد ذلك لحقوا الزلط ، و إلى اليوم و إحنا على نفس الطبيعة ..
ليحدثنا أحدهم عن عظمة اليمنيين و تحدث عن سعد الكامل ، و أنا أقول له : أسعد الكامل و هو يرد : أيوه أيوه سعد الكامل هو نفسه ، بس هو أسعد ، يرد : أيوه أيوه سعد الكامل ، وواصل تفاعله في حديثه أكثر و هو يذكر عظمة اليمنيين ، فقال : كل جبابرة الدنيا أصلهم من اليمن ، تفاعل أكثر و قال : حتى فرعون أصله من اليمن كان إسمه عون و لكنه فر من اليمن ، فقالوا عنه فر .. عون ، قلت : طيب كيف بيكون جبار و هو فر ، رد الشايب الآخر و هو مرتاح من كلامي : أيش من جبابرة و إحنا وكلنا بلقيس بأمرنا و هي سارت تزوجت و إحنا لحقنا بعدها مثومنين ( شواعه او حراوه ) .. ليقطع الحديث صياح السائق : هيا وصلنا عتنزلوا ..
#تخديرة 🩺

تعليقات
إرسال تعليق