حكايتي مع فن أيوب طارش
أثار انتقاد الفنان الكبير أيوب طارش الكثير من المعارك الجانبية عن رمزيته التي لا يجب أن تمس، و هذا قادني للتساؤل عن مدى رمزيةالفنان أيوب طارش في حياتي، فأنا مثلاً لم استمع له أغنيةً كاملة غير وطنية إلا في المرحلة الجامعية، بمعنى أنه لم يمثل لي رمزاً فنياً، لكنهحضر في ذائقتي كرمز وطني بسبب أغانيه الوطنية الخالدة في الذاكرة، و عجز أن يحضر كفنان متكامل يعبر عن مشاعري و ثقافتيبسبب كثير من العوامل التي قد لا يتدخل فيها مستوى رقي فنه، بل مسألة ذائقتي التي تدخل في تشكيلها الكثير من الأشياء المتشابكة والمتعلقة ببيئتي و ثقافتي..
يقولون أن الإنسان إبن بيئته ، إذ تنعكس صوراً حية على دواخله ، تختلط البيئة داخله مع المشاعر ليتشكل معها ذوقاً و ذائقة ، وقد تتطورالعلاقة بين الإنسان و بيئته ليطبع أحدهما الآخر بطبيعته، و لذلك ذائقتي الفنية تبنيها بيئتي بشكل كبير، فالذوق و الذائقة هو نتيجة للتفاعلمع الوسط الاجتماعي بنا، ونحن نتعلم الذوق الفني مثلما نتعلم اللغة لكن مع اختلاف وسيلة التعلم، فالذوق نتعلمه بطريقة غير محسوسة، وتعبر عنه تراكمات ما استطعنا الوصول إليه و ماكان له علاقة بنا، و نرتبط به أكثر إذا كان يضيف لنا قيمة تميزنا عن غيرنا..
فالفنان أيوب طارش ابن بيئته و انا ابن بيئتي، فمثلاً عندما يغني فهو يذكر مفردات بيئته التي قد لا اعرفها، فعندما ذكر المحاقش في اغنيةيا حاملات الشريم وجدت غربة لغوية، لأعلم بعد ذلك أنها المحاجش فاضاف ذلك بعداً لعنصر اللهجات، و لا أعرف معناها للآن، و ذلك ليسمعناه أنني لا أحب فنه، أبداً، فله أغاني أحب سماعها بسبب تقاطعها معي و ارتباطها بحدثٍ ما في حياتي استطاع أن يعكسه فنياً ويعبرعنه، لكن ذلك قد لا يجعله فناني المفضل، لكني أؤمن أنه الفنان المفضل و الرمز الفني لمناطق كبيرة في اليمن عبر عنها بالكلية و عكسلهجتها و لغتها و شكل ذائقتها..
و لاختلاف الأذواق و علاقتها بالبيئة نرى ابن صنعاء يفضل حمود على أيوب، و ابن تعز يفضل أيوب على من سواه، و ابن عدن يستحسنالمرشدي، و ابن لحج يضع فيصل في المقدمة، و ابن المهرة يحب مشعجل..و هكذا، و لذلك يجب أن نحترم اختلافنا و أذواقنا، و أن لا نعممخصوصاً في الفن، فقد يعجبنا من فنان أغنية و من آخر عشر أغاني، و إذا لم نستسغ فن فنان فلنعترف أن له معجبين في مكان ما، ولتدرك أنه حتى علي حنش له معجبين..
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق