قدم الشاعر البدوي علي بن الجهم على الخليفة المتوكل، و أنشد قصيدة يمدح الخليفة قائلاً :
أنت كالكلب في حفاظـك للـود…وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمنـاك دلـواً …من كبار الدلا كثيـر الذنـوب
فعرف المتوكل مقصده و تجاوز عن خشونة لفظه بسبب بدويته، وذلك لأنه وصف ما يتعايش معه و يراه في البادية. فأمر له بدار على شاطئدجلة فيها بستان جميل، وله منظر جميل بجوار جسر، فأقام ستة أشهر ثم استدعاه الخليفة ليقول الشعر، فأنشد قصيدته المشهورة :
عيون المها بين الرصافـة و الجسـر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وكما قال المثل اليمني : كل واحد يتحاكي من حيث جاء، كذلك الشاعر و الفنان و الرسام و الكاتب، كل واحد منهم يخرج إبداعه بناءً على مارأى و ما سمع من طفولته.. ومن شب على شيء شاب عليه حتى يرى شيئاً آخر يستحسنه، لأن مسائل الذوقيات قابله للتحوير و التطوير،لكن يظل هناك شيئاً يشده نحو تراثه القديم لارتباطه بالذكريات..
فإذا أراد الفنانون أن يرتقي ذوق الشعب، فعليهم أن يرتقوا بما يقدمونه، و يفتحوا صدورهم و يوسعوها، و يصبروا علينا ستة أشهر مع كلأغنية جديدة من شان نرتقي معها، ويكون صبركم على الأقل مثل صبر المتوكل على علي بن الجهم، و احنا عهد لكم ما نطالبكم بفلة على نهرو بستان جنب الجسر ..
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق