ثقافة قطع الطريق

 



عندما يصبح قطع الطريق ثقافة عادية


تتجذر الأخلاق في مجتمعٍ ما إذا كان فيه قانون عادل وراءه دولة قوية، أو تشريع ديني يدعمة تدين مترسخ في نفوس الناس، فإذا غابت الدولة غاب مفهوم العقاب مما يغري الناس على اقتراف المساوئ، تحاول بعدها عاطفة التدين أن تعوض غياب الدولة لكن تلك العاطفة لا تلبث أن تضمحل و تتلاشى تتدريجياً، لكن المجتمع قد يحمي نفسه بدولة قوية في ظل غياب عاطفة التدين إذا ما تبنت الدولة نشر الأخلاق الفاضلة في ذلك المجتمع..


ونحن غابت الدولة فانتشرت الكثير من المساوئ، و أظهر الناس أسوء مافيهم، و واحده من تلك المساوئ هي الاستخفاف بحق الطرقات، بل والوصول إلى حد الألفة عليه، وهذه لعمري طامة كبرى، لأنها تكاد تخبرنا عن انفراط الكثير من عُرى القيم و الأخلاق..


نرى كثير من الناس مثلاً لم يعد يعتبر المطب من قاطعات الطرق، فنجد صاحب الجزر، بائع الماء، صاحب الفراولة، البنشري، و صاحب البقالة يعمل مطب أمام محله لكي يستطيع الترويج لنفسه، و لا يعلم كم من الاوقات التي يتسببون بضياعها على الناس، و تتراكم الدقائق لتصبح ساعات، كما أن المطبات تتسبب في تدمير الطرقات لتجمع مياه الأمطار عندها، و لأن المعدات الثقيلة تظل فوقها أكثر من اللازم فتساهم في هبوطها..


يضاف إلى المطبات ثقافة الطريق حقي وحدي فترى الكثير يقف وسط الطريق و ينزل يقضي حاجته و كأن الأمر شي عادي، خصوصاً عند أسواق القات، و قد تجد صاحب سيارة يجد صاحبه بوسط الخط فيقفون وسط الشارع يتكلمون فإذا اعترضت تلاقي الكثير من الشتائم، و تجد صاحب عرس يضع الخيمة وسط الشارع مع ان استئجار الصالة بمثل قيمة المخيم و أفضل منه، لكنه لا بد أن يبني فرحته على جعجعة الناس..


غابت قوانين الطرق بغياب الدولة فاستبيحت الطرقات، و غابت حقوق الطرق الدينية ومعها استبيحت أخلاق الناس، ولو أننا تفكرنا بين ذلك الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل الجنة بسبب شجرة ازاحها من طريق المسلمين، و لا نجد الكثير و يتساءلون مقابل خير إبعاد الأذى من الطريق ماهو عقاب قطع الطريق ، و رحم الله امرءاً وضع حجراً أو أزال حجرا..


#تخديرة 🩺

تعليقات