الكلمة بين عبدالغفور و يسرا
إن كلمات قصيدة عبدالغفور عبدالله ( إذا ألقى الزمان عليك شرا ) و التي جرى عليها صراع الملكية الفكرية خلال الأيام السابقة مع الفنانةيسرا محنوش، جعلني أفكر في عظمة الكلمة، وكيف أن سحر الكلمة يظل يسري و يجول حتى يجد قارئاً متذوق، ملحناً بارع، أو صوتاًجميل، فتتحول تلك الكلمات إلى أيقونة تسري على الألسن، وحكمة تتوارثها الأجيال..
مرت سنوات بين تأليف كلمات تلك القصيدة وبين غناء يسرا لها، و حقيقة أني قرأت القصيدة قبل ذلك، لكني لم اتأثر بها مثلما تأثرت بها معصوت يسرا محنوش، لأن اللحن و الصوت الجميل أضاف بعداً آخر للقصيدة، و عزز تأثيرها لتصبح أقوى..
للكلمة سحرها الخاص الذي يمكنها من أن تنبت يوماً ما في نفس أحدهم، وهذا هو أقصى أماني الكاتب أن يرى النفع بكلماته واقعاً، و لولاالرجاء في كلمة قد توافق متشائماً فتزرع فيه التفاؤل، مكتئباً تخرجه من سجن نفسه، عيي فهم تفتح له آفاق الاستيضاح، حزيناً ترسم علىوجهه ضحكة، أو أعمى بصيرة تساعده على البصر، لولا ذلك لما كتب أي كاتب كلمة واحدة..
هكذا أؤمن، أن الكلمة كالسيل، بقدر قوتها، الروح المنسوجة فيها، و الصدق الذي تكتنفه حروفها، يجعلها تشق طريقها إلى القلوب، فالسيليعرف طريقة كما قال القدماء، و السيل ماء وفي الماء حياة لكل شيء، و الكلمة الطيبة ماء الحياة للعقول و القلوب..
قال القدماء: قل كلمتك و امضي، لأنهم كانوا يدركون أنها تجد طريقها، فالكلمة إن وافقت أرضاً خصبه تنبت، إذ لا يأس حتى مع الأرضالقاحلة فهي ستخضر، و رب قائل كلمة لم يستفد منها، لكنه حملها فاسقت وديان غيره و أنبتت و هو يشكو الجدب و الجفاف..
لا تستهينوا بالحروف .. و تقللوا شأن الأدب
فلها مضاءٌ كالسيوف.. و في القلوب لها صخب
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق